وجّه ناتشو سانشيز أمور، مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا منذ خمس سنوات، انتقادات لاذعة للوضع السياسي والقانوني في البلاد، معتبرًا أن تركيا باتت “أقل من كونها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.
كما كشف سانشيز أمور عن تلقيه رسائل تطالبه “بمعرفة حدوده”، في إشارة إلى الانزعاج الرسمي للسلطات التركية من تصريحاته في السؤون الخاصة بحقوق الإنسان في تركيا.
“حتى أغرب الأمور أصبحت عادية في تركيا”
في حديثه لموقعT24 الإخباري التركي، أعرب سانشيز أمور عن استغرابه مما أصبح يُعتبر “طبيعيًا” داخل تركيا، مستشهدًا بحادثة قال إنها تعكس الواقع الحالي:
“تُستجوب فتاة شابة بسبب بحث دراسي أعدّته في المنزل، ويتم التحقيق معها في إطار جرائم تتعلق بالإرهاب، بل ويسألها المحققون: لماذا أعددتِ بحثك هناك؟ كيف يمكن لمثل هذه الأمور أن تصبح عادية؟”
وأضاف سانشيز أمور أن هذه الأحداث تُتابع عن كثب في الخارج، متسائلًا عمّا إذا كان الأتراك يدركون الصورة التي باتت بلادهم تعكسها عالميًا.
“نظام الوصاية ضربة للديمقراطية”
تناول سانشيز أمور قضية تعيين أوصياء حكوميين بدلًا من رؤساء البلديات المنتخبين، معتبرًا أن ذلك يعد “انقلابًا على الديمقراطية”، وأوضح أن هذه الممارسات تتناقض مع القوانين، رغم أن السلطات التركية تدّعي أن تعيين الأوصياء يتم وفق القوانين المحلية.
وأردف سانشيز أمور “لا يمكنكم إقالة رئيس بلدية منتخب دون حكم قضائي. ما يجري في تركيا هو أن المسؤولين يتم عزلهم بقرارات إدارية، وليس بأحكام محاكم”، مشيرًا إلى أن ظاهرة تعيين الأوصياء أصبحت أمرًا متكررًا بشكل لافت، ثم علق بقوله: “بينما كان تجري الآن هذه المقابلة بيننا، ربما كانت الحكومة قد أقالت رئيس بلدية آخر وعيّنت بديلًا عنه”، على حد تعبيره.
“بهذا النهج قد يتم اتهام نصف الشعب بالإرهاب”
انتقد سانشيز أمور الاستخدام المتزايد لقانون مكافحة الإرهاب لقمع المعارضين، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى اتهام نصف الشعب التركي بالإرهاب، حيث قال: “احتجاز المعارضين السياسيين أصبح جزءًا من اللعبة السياسية في تركيا. يتم استخدام هذه الأساليب كأوراق ضغط ومساومات سياسية، سواء في المفاوضات مع حزب الشعب الجمهوري أو في القضايا المتعلقة بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب.”
وأشار إلى أن إكرام إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، تم استهدافه سياسيًا في سياق الصراعات الانتخابية، بينما يتم اعتقال قياديي حزب الشعوب الديمقراطي كورقة ضغط في ملف القضية الكردية.
“المجتمع التركي أصبح متقبلًا لهذه الممارسات”
أبدى أمور أسفه لتطبيع المجتمع التركي لهذه الممارسات، مشيرًا إلى أن الإعلام والرأي العام لم يعودا يتفاعلان معها كما في السابق: “لقد تكررت هذه الممارسات بشكل مكثّف لدرجة أن المجتمع بدأ يراها أمورًا طبيعية. أصبح من العادي أن يتم تعيين مسؤول حكومي بدلًا من رئيس بلدية منتخب، أو أن يُعتقل شخص بسبب رأي سياسي. هذا أمر مخيف.”
ورأى أن النضال الديمقراطي في تركيا بات محصورًا في النخب الحضرية والمثقفين، في حين أن قطاعًا واسعًا من المجتمع يبدو مستسلمًا للوضع الراهن.
“تلقيت رسالة: اعرف حدّك!”
كشف سانشيز أمور عن تلقيه رسائل رسمية ضمنية تطالبه “بمعرفة حدوده”، لكنه شدد على أنه يعرف جيدًا دوره كمقرر لشؤون تركيا داخل البرلمان الأوروبي: “لست شخصًا يتحدث بصفته الشخصية. أنا مكلّف رسميًا بمتابعة العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وأعلم جيدًا دوري وحدودي.”
“أكبر المتضررين من الوضع الحالي هو محمد شيمشك”
وفي سياق الحديث عن الاقتصاد والاستثمار، أشار أمور إلى أن وزير المالية التركي محمد شيمشك يحاول تطبيق سياسات اقتصادية أكثر واقعية، لكن مصداقيته تتضرر نتيجة الإجراءات القمعية في البلاد، مثل استجواب مسؤولي جمعية رجال الأعمال (TÜSİAD) بسبب تصريحاتهم: “كيف يمكنكم طلب الدعم من الاتحاد الأوروبي، بينما أنتم لا تقومون بالإصلاحات الداخلية المطلوبة؟ في النهاية، تركيا لم تعد تُعامل كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل كدولة مجاورة فحسب.”

