شهدت محكمة فيدرالية في ولاية فيرمونت الأمريكية، يوم الاثنين، جلسة استماع في قضية احتجاز الطالبة التركية روميسا أوزتورك، وهي باحثة دكتوراه ومبتعثة ضمن برنامج فولبرايت، اعتُقلت الشهر الماضي من قبل عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وسط اتهامات تتعلق بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين.
وقد طالب محامو أوزتورك بالإفراج الفوري عنها، مشيرين إلى وقوع انتهاكات دستورية خلال عملية توقيفها. في المقابل، أكد ممثل وزارة العدل الأمريكية أن المحكمة الفيدرالية لا تملك الصلاحية للنظر في احتجازها، إذ إن القضية تقع ضمن اختصاص محاكم الهجرة.
من الاعتقال المفاجئ إلى الاحتجاز في مركز ترحيل
تم اعتقال أوزتورك، البالغة من العمر 30 عامًا، بتاريخ 25 مارس، بالقرب من مسكنها في مدينة سومرفيل، قرب حرم جامعة تافتس، حيث كانت تتابع دراستها في تخصص نمو الأطفال والإنسان. ووفقًا للسجلات، فقد جرى إلغاء تأشيرتها الدراسية بتاريخ 21 مارس، دون أن يتم إخطارها رسميًا بذلك قبل توقيفها.
عقب اعتقالها، نُقلت أوزتورك إلى ولاية نيوهامبشير، ثم إلى فيرمونت حيث احتجزت لليلة واحدة، قبل أن يتم ترحيلها إلى مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مدينة باسيل، ولاية لويزيانا، حيث ما زالت قيد الاحتجاز حتى اليوم.
الجدل القانوني: حقوق دستورية أم صلاحيات الهجرة؟
خلال الجلسة، أشار القاضي ويليام كي. سيشنز الثالث إلى أن الطالبة تدعي انتهاك حقوقها الدستورية، لا سيما المرتبطة بالتعديل الأول (حرية التعبير) والخامس (الإجراءات القانونية الواجبة)، وهو ما يندرج ضمن اختصاص المحكمة الفيدرالية.
وقال القاضي متسائلًا: “ماذا لو كانت على حق؟ ماذا لو كان اعتقالها مخالفًا للدستور؟” مشيرًا إلى أن استمرار احتجازها رغم صدور حكم بالإفراج عنها قد يؤدي إلى أزمة دستورية حقيقية. من جانبه، ردّ المدعي العام الفيدرالي بأن الحكومة ستمتثل لأي حكم يصدر عن المحكمة.
ظروف الاحتجاز: خوف، أزمة تنفس، وحرمان من الاتصال بمحام
في إفادة خطية تقدمت بها للمحكمة، أوضحت أوزتورك أنها شعرت وكأنها تُختطف، حيث لم يتم إبلاغها بهوية من ألقوا القبض عليها، وخشيت على حياتها، خاصة خلال نقلها من ماساتشوستس إلى لويزيانا.
وأضافت أنها تعرضت لعدة نوبات ربو أثناء الرحلة، وطلبت مرارًا الاتصال بمحاميها دون استجابة، ولم تتمكن من الحديث معه إلا بعد أكثر من 24 ساعة من توقيفها.
استهداف بسبب دعم فلسطين
وبحسب محامي الدفاع، فإن أوزتورك كانت ضمن أكثر من 1800 طالب في الولايات المتحدة وكندا تم استهدافهم من قبل موقع “Canary Mission”، وهو موقع مجهول الهوية يتتبع أشخاصًا يُزعم أنهم “ينشرون الكراهية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود”.
وكانت أوزتورك قد شاركت في مقال رأي نُشر في صحيفة طلابية بجامعة تافتس عام 2023، انتقدت فيه موقف الجامعة من حركة دعم فلسطين، ودعت إلى سحب الاستثمارات من إسرائيل، ما اعتُبر من قبل البعض موقفًا سياسيًا مؤيدًا لحركة حماس.
تضارب في مواقف المؤسسات الأمريكية
في حين اتهمت وزارة الأمن الداخلي أوزتورك بـ”الانخراط في أنشطة داعمة لحركة حماس”، المصنفة كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة، لم تقدم الوزارة ولا النيابة العامة أي دليل يدعم هذا الادعاء حتى الآن.
وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، فإن مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية قبل توقيفها، أفادت بأن الوزير ماركو روبيو لم يمتلك أسسًا كافية لإلغاء تأشيرتها، وأن المزاعم الموجهة ضدها لم تكن مدعومة بأدلة تُثبت أنها أدلت بتصريحات معادية للسامية أو أيدت تنظيمات إرهابية.

