وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باريس يوم الأربعاء في أول زيارة رسمية له إلى أوروبا منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
تأتي الزيارة في سياق سياسي حساس، وتُعد أول انفتاح أوروبي مباشر على الحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ملفات التعاون وإعادة الإعمار
وفق مصادر رسمية، تناولت المحادثات بين الشرع وماكرون ملفات متعددة، أبرزها إعادة الإعمار، وآفاق التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالي الطاقة والطيران، والتحديات الأمنية الداخلية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، والعلاقات مع الجوار، خاصة لبنان.
كما وصفت المصادر الزيارة بأنها “خطوة لتعزيز الشرعية الدولية للقيادة السورية الجديدة واستعادة الموقع الدبلوماسي لسوريا في الساحة الأوروبية”.
ماكرون يطالب بضمان حقوق الأكراد
في رسالة واضحة خلال المؤتمر الصحفي المشترك، شدّد ماكرون على أن “فرنسا لن تقبل بأي تسوية في سوريا تتجاهل حقوق الأكراد”. وأضاف: “نحن مدينون لهم بدعم واضح، لدورهم في محاربة داعش واحتجاز الآلاف من عناصر التنظيم، بمن فيهم أوروبيون، رغم المخاطر”.
وطالب ماكرون بالحصول على تعهد علني من الشرع بعدم تهميش الأكراد أو استهدافهم عسكريًا، خصوصًا إرضاءً لأنقرة، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة السيطرة على شمال شرق البلاد.
فرنسا تسعى لورقة توازن في سوريا
أشار ماكرون إلى سعيه لإقناع الولايات المتحدة بـتأجيل انسحاب قواتها من سوريا، مشددًا على أهمية بقاء الدعم الدولي لمواجهة التحديات الأمنية، لا سيما عودة تنظيم داعش.
كما عبّر عن معارضة بلاده لانفراد تركيا بالمشهد السوري، مذكرًا بالخلافات الفرنسية–التركية في ملفات ليبيا واليونان وقبرص وإفريقيا.
الشرع يتجنب الالتزامات المباشرة
رغم الضغط الفرنسي، امتنع الرئيس السوري عن تقديم أي تعهدات محددة بخصوص الأكراد أو العلويين أو الدروز، مكتفيًا بالقول إن “سلامة جميع السوريين هي الأولوية”.
كما دعا إلى رفع العقوبات الأوروبية، مشددًا على أن “العقوبات فُرضت على النظام السابق، وقد سقط هذا النظام”، ولا مبرر لاستمرارها.
موقف فرنسي مشروط
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده “لا تكتب شيكًا على بياض”، وستحكم على الحكومة السورية بناءً على أفعالها، خصوصًا في محاسبة مرتكبي العنف الطائفي، وضمان حماية الدروز والعلويين، ومواصلة مكافحة داعش، مشيرا إلى أن فشل سوريا في هذه الملفات قد يُعيد فرض العقوبات من جديد.
بوادر دعم غربي مشروط
أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لمبادرة قطرية لتمويل القطاع العام السوري، كخطوة أولى نحو تخفيف الضغط المالي عن دمشق، في ظل اقتصاد مدمر بعد 14 عامًا من الحرب.
ويُقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 250 مليار دولار. ويأمل النظام السوري أن لا يجدد الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة عليه والتي تنتهي صلاحية بعضها في يونيو المقبل.
مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل
في ردّه على سؤال صحفي، كشف الشرع عن وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لخفض التوتر، الأمر الذي علّق عليه ماكرون بالقول إن “الغارات الإسرائيلية لن تحقق أمنًا دائمًا لتل أبيب”.

