شهد فندق “غراند كارتال”، الواقع في مركز كارتالكايا للتزلج على قمة جبال كور أوغلو، مأساة إنسانية بعد اندلاع حريق مدمر في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد.
الحريق، الذي بدأ في الطابق المخصص للمطاعم عند الساعة 3:30 صباحًا، انتشر بسرعة في أرجاء الفندق، مما أسفر عن مقتل 76 شخصًا وإصابة آخرين بجروح، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية.
شهود العيان يروون اللحظات المرعبة
من بين الناجين كان الفنان والمخرج التركي محسون قرمزيغول، الذي كان يقيم في فندق قريب بمنطقة كارتالكيا برفقة ابنته. في منشور مؤثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصف قرمزيغول تلك اللحظات قائلاً: “استيقظنا في منتصف الليل على أصوات الحريق. كان الذعر واليأس يسيطران على المكان، وتحولت الأجواء إلى ساحة صراع من أجل الحياة. صرخات الأطفال والنساء كانت تصم الآذان، ولم نتمكن من استيعاب ما يحدث في البداية. تلك اللحظات كانت مرعبة إلى درجة تجمد الدماء في العروق.”
وأضاف قرمزيغول: “بينما كنا نغادر الجبل، سألتني ابنتي: “بابا، هناك الكثير من الأشخاص ماتوا، أليس كذلك؟ شعرت حينها بألم عميق لا يمكن وصفه.”
استجابة فرق الإنقاذ
استجابت فرق الإطفاء والطوارئ بسرعة للكارثة، حيث تم إرسال وحدات من الإطفاء، والهلال الأحمر، وأطقم الإسعاف من المدن والقرى المحيطة. كما تم استخدام طائرات هليكوبتر للمساعدة في السيطرة على الحريق ونقل المصابين. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، فإن عدد القتلى يعكس حجم المأساة، ويثير تساؤلات حول إجراءات السلامة والوقاية في المنشآت السياحية.
انعكاسات الحادثة على الواقع التركي
في تحليل للوضع، أكد قرمزيغول أن هذه الحادثة ليست سوى انعكاس لما وصفه بـ”الفساد والإهمال المؤسسي”، إذ قال: “نشهد في كل كارثة، سواء كانت زلزالاً، أو فيضاناً، أو حريقاً، نفس السيناريو. خسائر كبيرة في الأرواح، صمت مطبق بعد الحادثة، وعدم محاسبة أي مسؤول. المسؤولية تبقى غائبة، والاستقالات لم تعد خيارًا مطروحًا.”
كما انتقد قرمزيغول التغطية الإعلامية لبعض وسائل الإعلام التركية التي ركزت على حريق سابق في لوس أنجلوس، حيث قُتل 25 شخصًا فقط رغم احتراق أكثر من 12,000 مبنى، حيث علق قائلا: “علاوة على ذلك، حاولت قنواتنا التلفزيونية على مدى أيام تغطية حريق لوس أنجلوس بتعليقات من قبيل: “انظروا، هناك حريق هناك أيضا، والحكومة الأميركية لا تفعل شيئا. إن محاولة تصوير تركيا كدولة عظيمة من خلال تجاهل الفساد والإشارة إلى عيوب الآخرين، للأسف، لا يجعل من أي بلد عظيماً حقاً”.
وتابع قرمزيغول بقوله: “شهد حريق في لوس أنجلوس تدمير أكثر من 12 ألف مبنى، لكن 25 شخصًا فقط فقدوا حياتهم. فماذا عنا؟ احترق مبنى واحد فقط، وهو فندق، ولقي 76 شخصًا حتفهم. كيف يمكننا الاستمرار في تجاهل هذه الصورة المؤلمة؟ أنت الذي لا تعاقب المسؤولين! كيف يمكن العيش مع هذا العار يا ترى؟
دعوة للتغيير
اختتم قرمزيغول رسالته بدعوة للتفكير الجدي في مستقبل البلاد: “لن يتغير أي شيء ما دامت المسؤوليات تُدفن مع الضحايا. كل كارثة لا تُسائل المسؤولين عنها هي تمهيد لكوارث أكبر في المستقبل. إذا لم نتعلم من هذه المآسي، فلن نتمكن من بناء مستقبل سعيد لأبنائنا.”

