احتدمت الأجواء السياسية في إسطنبول بعد قرار قضائي بعزل إدارة حزب الشعب الجمهوري في الولاية وتعيين غورسل تكين رئيسًا مؤقتًا على فرع الحزب.
الإعلان عن توجه تكين إلى مقر الحزب في يوم الإثنين فجّر حالة استنفار منذ الليلة السابقة، إذ دعا الحزب أنصاره للاعتصام أمام المبنى دفاعًا عن “البيت الأبوي” كما وصفه زعيم الحزب أوزجور أوزيل، فيما فرضت ولاية إسطنبول حظرًا للتجمعات والمظاهرات لمدة أربعة أيام في ستة مناطق رئيسية.
انتشار أمني ومواجهات متصاعدة
مع ساعات الصباح الأولى، طوقت قوات مكافحة الشغب مقر الحزب وأغلقت الطرق المؤدية إليه بالحواجز. أنصار الحزب من أعضاء، ونواب ومواطنين تحدوا الطوق الأمني، ونجح بعضهم في تجاوز الحواجز بالقوة.
في المقابل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، ما أدى إلى إصابة نواب وأعضاء كانوا مرابطين أمام المبنى. كما وقعت اعتقالات في صفوف المحتجين، فيما حاولت قوات الأمن دخول المبنى من أبوابه الخلفية لكن المواطنين تصدوا لهم.
مواقف نواب الحزب
النائب دينيز ياووز يلماز أكد أنهم أخرجوا عناصر أمن بملابس مدنية حاولوا دخول المبنى سرًا، معتبرًا ذلك محاولة للاستفزاز. في حين أن النائبة سيبيل سويشميز وصفت ما يجري بأنه “انتهاك صارخ للقانون”، مشددة على أن ما يحدث ليس سوى معركة من أجل الديمقراطية والعدالة.
النائب محمود تانال ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن ما يجري “أمر غير قانوني” يصل إلى حد “الاعتداء على الدستور”، منتقدًا تدخل الشرطة في غياب أي إجراء تنفيذي رسمي من المحاكم أو دائرة التنفيذ.
وصول غورسل تكين وتصاعد الغضب
عند وصول غورسل تكين إلى مقر الحزب برفقة الشرطة، استُقبل بموجة من الاحتجاجات الحادة من قبل أنصار الحزب. وبينما رد على رشق الماء قائلاً: “الماء خير وبركة“، حاول تهدئة الموقف مؤكداً أنه “ليس وصيا” وأن مهمته ليست شق صف الحزب، بل العمل وفقًا لتوجيهات القيادة. ومع ذلك، لم يتمكن من دخول المبنى واضطر إلى العودة إلى سيارته بعد تصريحات مقتضبة قال فيها إن “البيت الأبوي سيبقى للجميع“.
تكين اتهم بعض وسائل الإعلام بـ”تحريف أقواله”، وأكد استعداده للقاء رئيس الحزب أوزجور أوزيل في أي وقت. وأضاف أن مهمته تنطلق من لوائح الحزب وليس من أي إملاءات خارجية، مشددًا على أن الأزمة الحالية “ليست من صنعه”، وأنه أجرى اتصالات حتى مع وزير الداخلية لتوضيح الموقف.
إجراءات موازية وتصعيد ميداني
الموظفون المكلّفون بتنفيذ القرار القضائي حضروا إلى مقر الحزب، ما فاقم التوتر في محيط المبنى. قيادات الحزب ونوابه أطلقوا اعتصامًا على شكل “جلسة بالأرض” أمام المقر، فيما استمرت محاولات الشرطة تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع. وسجلت مواجهات متقطعة مع استمرار الاعتصام، وسط إصرار من الحزب على منع تكين من دخول المبنى حتى إشعار آخر.
التطورات الأخيرة
عند الظهيرة، حاولت قوات الأمن اقتحام المدخل الخلفي، ما أدى إلى اشتباكات قصيرة مع المعتصمين. وفي خضم هذه الفوضى، أعلن تكين تقدمه بطلب رسمي للمحكمة للحصول على نسخة من القرار القضائي الذي عُيّن بموجبه، مؤكداً أنه لن يمارس أي صلاحية من دون مستند قانوني واضح.

