في سياق التصعيد السياسي في تركيا، نظّم حزب الشعب الجمهوري المعارض أول مهرجاناته الشعبية في مدينة سامسون، في إطار مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، وذلك عقب توقيف رئيس بلدية إسطنبول، والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو.
وقد شكّلت هذه المناسبة منبراً لزعيم الحزب، أوزغور أوزيل، ليطلق سلسلة من التصريحات النارية التي اتّهم فيها الحكومة بالتحضير لانقلاب مدني عبر أدوات القضاء، وبالتواطؤ مع قوى خارجية.
اتهامات صريحة بانقلاب مدني من داخل الدولة
أكّد أوزيل أن ما شهدته تركيا في التاسع عشر من مارس كان بمثابة “انقلاب مدني” لا يختلف في جوهره عن الانقلابات العسكرية السابقة، معتبراً أن مركز التخطيط لهذا “الانقلاب” هو القصر الرئاسي نفسه. وأوضح أن هذا الانقلاب لا يُنفّذ عبر فوهات البنادق بل بواسطة “سلاح القضاء”، بحسب تعبيره، حيث أصبحت الأدوات هي الرداء القضائي، من لباس القضاة إلى سلطات النيابة العامة.
وقال أوزيل في خطابه: “القوة الانقلابية هذه المرة لم تأتِ بلباس عسكري، بل ارتدت رداء القضاة ووكلاء النيابة، واستندت إلى الأكاذيب والافتراءات كسلاح وذخيرة. من وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع لا يريدون أن يغادروها بالطريقة نفسها. وهذا بحد ذاته انقلاب”.
تحميل وزير المالية مسؤولية “الشق الاقتصادي للانقلاب”
وفي تصريح لافت، وجّه زعيم المعارضة اتهاماً مباشراً لوزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، معتبراً إياه المسؤول عن “الشق المالي” لهذا الانقلاب المزعوم، ومتوعداً إياه بالمحاسبة. وقال: “الذراع الاقتصادية لهذا الانقلاب هو محمد شيمشك، وسيُحاسب على ذلك أمام الشعب”.
دعوة إلى استعادة الإرادة الشعبية
وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه تركيا، شدد أوزيل على أن من يتجاوز الإرادة الشعبية مصيره الفشل، مشيراً إلى أن كل محاولة للحكم بمعزل عن الشعب قد باءت عبر التاريخ بالهزيمة.
كما اتهم خصومه السياسيين بالارتهان للخارج، قائلاً: “من لا يستمد شرعيته من الشعب، ومن يغمز بعينه للضفة الأخرى من المحيط، للبلدان البعيدة، للقيادات الأجنبية، سيُهزم لا محالة. نحن لا نركن إلى واشنطن، بل نركن إلى شعبنا. قوتنا لا تأتي من ترامب بل من إرادة هذا الشعب”.
إيحاءات بوجود دعم خارجي لـ”الانقلاب”
ولم يغفل أوزيل الإشارة إلى ما وصفه بـ”محاولات الحصول على إذن خارجي لتنفيذ الانقلاب”، قائلاً إن هناك من يكرّر سيناريوهات الماضي، حين فُرشت السجّادة الحمراء للغزاة، واليوم يبحث بعضهم عن شرعية لانقلاباتهم من الخارج
يرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تصعيداً كبيراً في خطاب المعارضة، واتهامات مباشرة للنظام الحاكم باستخدام أدوات الدولة لتصفية الخصوم السياسيين ومنع التغيير الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع. وفي المقابل، تعوّل المعارضة على تعبئة الشارع واستعادة الزخم السياسي من خلال الحراك الشعبي والمطالبة بالعودة إلى المسار الانتخابي الشفاف.

