أطلقت مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا، تصريحات مثيرة للجدل اتهمت فيها البرلمان الأوروبي بالاستعداد لصراع عسكري في الشرق، في إشارة واضحة إلى تصاعد التوترات حول الحرب الروسية الأوكرانية.
تصريحاتها جاءت ضمن خطاب انتخابي يعكس مواقف اليمين القومي في أوروبا تجاه السياسات الدفاعية للاتحاد، في سياق تتداخل فيه الحسابات الانتخابية الداخلية مع الاستقطاب الجيوسياسي المتنامي على حدود القارة.
“البرلمان يلعب دور المحارب”
في كلمة ألقتها بمناسبة ذكرى انتخابات البرلمان الأوروبي، وصفت لوبان مداولات مؤسسات الاتحاد الأوروبي بأنها “مهووسة بالحرب”، قائلة: “جميع لجان البرلمان تُعدّ نفسها بشكل مرضي لحرب في الشرق“.
ولم توضح لوبان الجهة المقصودة صراحة، إلا أن السياق يشير بوضوح إلى الحرب في أوكرانيا، والسياسات الأوروبية الداعمة لكييف عسكريًا واقتصاديًا في مواجهة روسيا.
تحذير من “نزعة عسكرة القرار السياسي“
شددت لوبان على أن الشعوب الأوروبية “تعرف ثمن إراقة الدماء” ولا تريد الانجرار إلى حرب جديدة، منتقدة بشدة من وصفتهم بـ”الزعماء الذين يتظاهرون بالبطولة العسكرية”، في إشارة ضمنية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبعض قادة دول أوروبا الغربية.
كما كررت دعوتها لإعادة هيكلة الاتحاد الأوروبي بقيادة زعماء قوميين، قائلة إن “الاتحاد بحاجة إلى إصلاح على يد قادة يمينيين حقيقيين، لا ساعين للصراع“.
انتقاد صريح لتحالف كييف
أعادت لوبان التذكير بانتقاداتها السابقة لماكرون، خصوصًا زيارته إلى كييف في مايو الماضي برفقة قادة ألمانيا، والمملكة المتحدة، وبولندا، حيث تساءلت: “هل هذا التحالف يعمل من أجل السلام، أم يخطط للحرب؟“
واعتبرت أن هذه الزيارات الرمزية تحوّلت إلى أدوات تعبئة للرأي العام لصالح عسكرة الموقف الأوروبي، بدلًا من السعي إلى مفاوضات سلمية.
صعود اليمين المتطرف وموقفه من الحرب
تعكس تصريحات لوبان اتجاهًا راسخًا في أوساط اليمين المتطرف الأوروبي، الذي يتبنى موقفًا ناقدًا للدعم غير المشروط لأوكرانيا، ويطالب بسياسات أكثر “براغماتية” تجاه روسيا.
ويرى محللون أن لوبان تُحضّر بهذا الخطاب أرضية انتخابية قوية تمهيدًا للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، خاصة وأنها تسعى لتوسيع قاعدتها السياسية من خلال تقديم نفسها كصوت “السلام والعقلانية” في مواجهة ما تصفه بـ”التهور الليبرالي“.

