في تصعيد لافت للهجة السياسية التركية تجاه إسرائيل، دعا دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية والحليف الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى “وقف إسرائيل بالقوة”، وذلك عقب الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على مواقع عسكرية ونووية في إيران.
جاءت تصريحات بهجلي في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وردود الفعل الإيرانية الغاضبة، ما يسلّط الضوء على تغير في الخطاب التركي الحزبي تجاه الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط.
بهجلي: إسرائيل “آلة قتل وجهل” وخطر يهدد تركيا
في بيان مطوّل نُشر عبر الحساب الرسمي لحزبه على منصة “إكس”، اتهم بهجلي إسرائيل بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، واصفاً إياها بأنها “آلة من الجهل والقتل”، ومعتبراً أن الهجوم الأخير على إيران لم يكن سوى جزء من مخطط أوسع لتقويض استقرار المنطقة واستهداف تركيا بشكل غير مباشر.
وقال بهجلي إن الضربات الجوية الإسرائيلية التي نُفذت تحت مسمى “الأسد الصاعد”، وأسفرت عن مقتل عسكريين وعلماء إيرانيين، تمثل “انهياراً صارخاً للقانون الدولي والدبلوماسية”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى من خلالها لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية.
رسالة مباشرة إلى أنقرة: “الهدف النهائي هو تركيا“
ذهب بهجلي أبعد من ذلك، محذراً من أن الرسالة الخفية من وراء هذه الضربات لا تستهدف طهران فقط، بل تشير أيضاً إلى تركيا، معتبراً أن هدفها الأساسي هو إفشال مشروع “القرن التركي” الذي تتبناه حكومة أردوغان كخريطة طريق استراتيجية لعقود مقبلة.
رفض للدبلوماسية… ودعوة للمواجهة
أعلن بهجلي رفضه الصريح لما وصفه بـ”الإدانات الباهتة والعقيمة” من قبل المجتمع الدولي تجاه إسرائيل، معتبراً أن “زمن الأقوال قد ولّى”، داعياً إلى اتخاذ خطوات فعلية وعملية لردع تل أبيب. وأضاف: “إيقاف إسرائيل مسؤولية تاريخية تتعلق بأمننا القومي وسلام المنطقة“.
اتهامات بالتحريض والتخريب الإقليمي
اتهم الزعيم القومي إسرائيل بتنفيذ “عمليات تخريب واغتيال سرية” في عدة دول، منها سوريا والعراق ولبنان واليمن وإيران، مشيراً إلى أنها تمارس “وحشية صهيونية إمبريالية” تسعى لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. واعتبر أن ما يجري في غزة يمثل أحد “أكثر الإبادات الجماعية مأساوية في التاريخ“.
إيران: “إعلان حرب” ورد بصواريخ ومسيرات
على الجانب الإيراني، اعتبرت طهران أن الضربات الإسرائيلية تمثل “إعلان حرب”، حيث أشار وزير الخارجية عباس عراقجي في كلمته أمام مجلس الأمن إلى أن الهجوم يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي. كما أعلن إطلاق عملية “الوعد الصادق 3″، التي شملت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات.
وحذّر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إسرائيل من “عقوبة قاسية”، واصفاً الضربات بـ”الجريمة“.
تحذير لواشنطن واحتجاجات أمريكية مرتقبة
في خضم هذا التصعيد، وجه بهجلي أيضاً تحذيراً للولايات المتحدة، داعياً إياها إلى “اختيار الجانب الصحيح من التاريخ”، في إشارة إلى احتجاجات واسعة مقررة في عدة ولايات أمريكية تنديداً بإسرائيل.
تُعدّ تصريحات بهجلي من أقوى المواقف التي تصدر عن حزب سياسي تركي متحالف مع الحكومة تجاه إسرائيل، في وقت تتعاظم فيه تداعيات المواجهة بين تل أبيب وطهران. وتكشف هذه التصريحات عن توجّه أكثر صدامية داخل السياسة التركية، يعكس مخاوف أمنية وإستراتيجية متزايدة.

