تتجدد التساؤلات في تركيا حول آلية عمل هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخاضعة لسيطرة حكومة حزب العدالة والتنمية، بعد الكشف عن استمرار نشاط الحساب الرسمي للجيش الإسرائيلي على منصة “إكس” باللغة التركية (@TurkishIDF)، رغم كونه منصة دعائية تبرّر جرائم حرب وتعيد صياغة انتهاكات الاحتلال في غزة تحت عناوين مضللة مثل “مساعدات إنسانية”.
هذا التناقض يثير جدلاً واسعاً، خصوصاً في ظلّ الحجب المتكرر لمئات الحسابات المعارضة، من شخصيات سياسية وصحفيين ونشطاء ومنظمات مدنية، بذريعة تهديد “الأمن القومي” أو “النظام العام”.
حسابات المعارضة تحت الحظر.. والجيش الإسرائيلي مستثنى
منذ أشهر طويلة، باتت منصة “إكس” ساحة خاضعة للرقابة المباشرة، إذ يُحجب أي حساب معارض تقريباً فور صدور قرار من هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، استناداً إلى قانون 5651 المنظم للفضاء الرقمي.
بينما طالت قرارات الحظر حسابات بارزة مثل أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول والمعتقل حالياً والمرشح الرئاسي، إضافة إلى صحفيين وأكاديميين ومنظمات حقوقية، بقي حساب الجيش الإسرائيلي نشطاً داخل تركيا، ينشر مضامين تصف المجازر في غزة بأنها “عمليات عسكرية دفاعية” أو “تدخلات إنسانية”.
سياق سياسي متناقض: تجارة مستمرة مع إسرائيل وقمع للاحتجاجات
تزامناً مع استمرار المجازر في غزة التي تجاوز ضحاياها وفق إحصاءات حديثة ستين ألف قتيل فلسطيني، لم توقف أنقرة علاقاتها التجارية مع تل أبيب، رغم الخطاب الشعبوي المتصاعد من قِبل الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه.
بل على العكس، شهدت تركيا في الأشهر الماضية حملات قمعية ضد مظاهرات التضامن مع الفلسطينيين، حيث جرى توقيف مئات المحتجين الذين طالبوا بوقف التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل، فيما اكتفى الحزب الحاكم بمحاولات توظيف القضية سياسياً عبر حشد جماهيري داخلي.
سؤال مشروع: “أما خوف أو الرضا”
الكاتبة والصحفية نهال بنغيسو كاراجا وضعت القضية في صلب النقاش العام عبر تساؤلات مباشرة إلى هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قائلة: “هذه الهيئة تحجب مئات الحسابات بمجرد شكوى فردية أو طلب رسمي، لكن حساب الجيش الإسرائيلي ما زال نشطاً. فهل لم يوجّه هذا الحساب إهانة كافية للشعب التركي؟”.
واختتمت مداخلتها بعبارة لاقت تفاعلاً واسعاً: إما الخوف أو الرضا”، في إشارة إلى أنّ استمرار الحساب لا يمكن تفسيره سوى بقبول صامت من السلطة أو برضوخ لمعادلات خفية.

