شهدت إسطنبول نهاية الأسبوع الماضي حادثة أثارت جدلاً واسعًا، حيث اضطرت المغنية الإسرائيلية-التركية لينيت مناشيه إلى إلغاء حفلها الغنائي الذي كان مقررًا إحياؤه في ملهى “ماسلاك يني غازينو”، وذلك عقب احتجاجات نظمتها مجموعات مناصرة للقضية الفلسطينية أمام مكان الحفل، طالبت بمنع إقامته بسبب أصولها الإسرائيلية.
تفاصيل الاحتجاج والانسحاب الأمني
تجمّع عشرات المتظاهرين أمام بوابة الملهى وهم يهتفون بشعارات مناوئة للمغنية، من بينها: “اخرجي من تركيا!”، مما استدعى تدخل قوات الأمن التركية لتأمين محيط الموقع ومنع تصاعد التوترات. ومع تزايد حدة الأجواء، أُجبرت مناشيه على مغادرة المكان تحت حماية الشرطة من المخرج الخلفي، في مشهد أثار تعاطف البعض واستنكار آخرين.
نداء باكٍ للرئيس أردوغان
في فيديو تم تصويره داخل غرفة تبديل الملابس، ظهرت مناشيه وهي تبكي وتوجّه نداءً إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة أردوغان، مطالبةً بحمايتها ومساندتها كمواطنة تركية وفنانة. وقالت بأسى: “أنا حزينة جدًا ولا أشعر بالأمان. أنا مواطنة تركية وفنانة، وقد عرفت بين الناس فقط بصوتي. أرجوكم لا تتركوني وحدي.”
خلفية سياسية ومواقف مثيرة للجدل
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الغضب الشعبي التركي تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين الـ53,000 منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في أعقاب هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1,206 إسرائيليين وأسر نحو 250 شخصًا.
اللافت أن مناشيه كانت قد تعرضت في وقت سابق لانتقادات واسعة بعدما وصفت حركة حماس بـ”القتلة”، وهو توصيف لا يتماشى مع الموقف الرسمي التركي الذي لا يصنّف حماس كمنظمة إرهابية، بخلاف مواقف العديد من الدول الغربية.
حملات مقاطعة فنية تطال فنانين ذوي صلة بإسرائيل
تتواصل الضغوط المجتمعية في تركيا على الفنانين ذوي الصلة بإسرائيل، حيث تم بالفعل إلغاء حفلات لفنانين مثل ياسمين ليفي تحت وطأة احتجاجات مماثلة. ويبدو أن الانتماء أو الأصل الإسرائيلي وحده بات كفيلاً بإثارة موجات من الرفض الشعبي، حتى وإن كان الفنان يحمل الجنسية التركية ويؤكد ولاءه لتركيا، كما في حالة مناشيه.
نبذة عن حياة مناشيه ومسيرتها الفنية
ولدت لينيت مناشيه في تل أبيب عام 1975 لأم يهودية تركية وأب يهودي سفاردي من إسطنبول، وانتقلت إلى تركيا في التسعينيات حيث أصدرت ثلاثة ألبومات موسيقية، قبل أن تعود لاحقًا إلى إسرائيل. استأنفت مسيرتها الفنية في تركيا عام 2006، وتُعرف بعروضها الغنائية متعددة اللغات التي تشمل العبرية، والتركية، والعربية والإنجليزية. وكانت قد صرحت في إحدى حفلاتها عام 2021: “أنا أريد أن أعيش في تركيا وأموت في تركيا.” كما اعترفت سابقًا بأنها لم تؤدِ الخدمة العسكرية في إسرائيل، ووصفت نفسها بـ”المتهربة تقنيًا” من التجنيد.
الموقف الرسمي التركي: صمت حتى الآن
حتى مساء الإثنين، لم تصدر السلطات التركية أي تعليق رسمي حول الواقعة أو على نداء المغنية. كما لا تزال مصير جولتها الفنية المقبلة في تركيا مجهولًا في ظل التوتر القائم.

