أثار تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن مقاتلة “قآن” لا تملك محركاً جاهزاً، موجة من الجدل السياسي والإعلامي في أنقرة.
نظام أردوغان الذي قدّم لسنوات مشاريع “قآن” و”ألتاي” و”توغ” كرموز للصناعة الوطنية، بات اليوم في مواجهة أسئلة صعبة حول مدى واقعية هذه المشاريع التي تحولت إلى أدوات دعائية أكثر من كونها إنجازات استراتيجية. وبينما سعت دوائر القصر الرئاسي إلى التخفيف من وقع تصريحات فيدان، صعّدت المعارضة انتقاداتها، مؤكدة أن الاستقلال الحقيقي يبدأ من تطوير تكنولوجيا المحركات.
مقاتلة “قآن”: طموح يواجه العجز
كان يُفترض أن تشكل “قآن” بديلاً لمقاتلات إف-16، إلا أن المشروع تعثر بعد أن علّقت الولايات المتحدة تراخيص المحركات، ما جعل التصنيع الفعلي متوقفاً. المفارقة أن تركيا أعلنت في يوليو 2025 عن بيع مقاتلات “قآن” إلى إندونيسيا، رغم أنها بلا محركات، في حفل رسمي حضره كبار المسؤولين الأتراك، بينهم رئيس الصناعات الدفاعية ونائب وزير الدفاع. هذه الخطوة أبرزت التباين بين الخطاب الرسمي الذي يصور المشروع كقفزة تاريخية وبين واقع يعاني من فجوة تقنية جوهرية.
دبابة “ألتاي”: مشروع عالق بين برلين والدوحة
الدبابة “ألتاي”، التي وُصفت مراراً بأنها إنجاز محلي، بقيت بدورها عالقة. مصنع “باليت” في ساكاريا سُلّم لقطر بعقد مدته خمسة وعشرون عاماً مقابل استثمار لم يكتمل، فيما ظلت الدبابة من دون محرك بعد أن رفضت ألمانيا تزويد أنقرة بالمكوّن الحيوي. النتيجة، بحسب متابعين، أن المشروع فقد زخمه وأصبح مرهوناً بقرار خارجي لا تملكه تركيا.
“توغ”: السيارة الوطنية بهوية عالمية
أما السيارة الكهربائية “توغ”، التي جرى تقديمها كرمز للتحول الصناعي المحلي، فقد تبيّن أنها تعتمد على سلسلة مورّدين أجانب. محركها ألماني من شركة “بوش”، بطاريتها صينية من “سيرو”، عملية الدمج تنفذها “إيداغ” الألمانية، هيكلها من تطوير شركة بريطانية “ميرا”، أما التصميم فجاء من شركة إيطالية “بينينفارينا”. هذا الواقع جعل “توغ” أقرب إلى مشروع تجميع متعدد الجنسيات، بدل أن تكون سيارة وطنية صافية.
تناقض التصريحات الرسمية
التناقض بدا واضحاً في خطابات المسؤولين. فقبل أشهر قليلة فقط، أكد المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش) محمد دمير أوغلو أن “قآن” تتفوق على مقاتلة إف-35 الأمريكية، مبرراً ذلك بكونها ثنائية المحرك وتتمتع برادار بعيد المدى وخصائص تخفٍ متقدمة. لكن واقع غياب المحرك جعل هذه المقارنات نظرية، وأبرز هشاشة الفجوة بين الطموح والإمكانات.
المعارضة: شعارات انتخابية فارغة
المعارضة التركية استغلت الموقف لتكثيف انتقاداتها. النائب عن حزب الشعب الجمهوري أوزجور جيلان شدد على أن “الاستقلال التام يمر عبر تطوير تكنولوجيا المحركات”، فيما اتهم النائب علي أوزتونج الحكومة باستخدام هذه المشاريع كأدوات انتخابية من دون تقديم نتائج ملموسة.
السياق الدولي: من إف-35 إلى إف-16
يأتي هذا الجدل في وقت دفعت فيه تركيا 1.4 مليار دولار لبرنامج إف-35 من دون الحصول على الطائرات، بينما لا يزال ملف تحديث مقاتلات إف-16 معلقاً. هذا الواقع يضاعف الضغوط على أنقرة، إذ تواجه فجوة استراتيجية في سلاحها الجوي، في ظل مشاريع وطنية لم تكتمل بعد.

