تقدَّم رجل الأعمال التركي اليهودي عزت غاريه، رئيس مجلس إدارة مجموعة “ألأركو” القابضة، بشكوى جنائية عقب تلقيه تهديدات بالقتل ومحاولة اقتحام مقر شركته، في حادثة أعادت إلى الأذهان مقتل والده، عزير غاريه، عام 2001، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام التركية.
وبحسب الشكوى المقدمة إلى النيابة العامة، تلقى غاريه تهديدات متكررة من شخص يُدعى أحمد فرقان ب.، الذي بدأ بإرسال رسائل تهديدية عبر منصة “لينكد إن”، حيث كتب له: “إذا تطلب الأمر، سأحرق العالم بأسره معك.” وبعد خمسة أيام، حاول المشتبه به اقتحام مقر ألأركو القابضة في منطقة بشكتاش بإسطنبول، حيث حاول تحطيم الحواجز الأمنية بسيارته، مرددًا تهديدات صريحة: “إن لم تسمحوا لي بالدخول، سأحرق هذا المكان مع عزت غاريه.”
تدخّلت الشرطة سريعًا واحتجزت أحمد فرقان ب.، لكنه أُطلق سراحه تحت الرقابة القضائية بعد مثوله أمام المحكمة. وخلال استجوابه، زعم أنه الأخ غير الشقيق لعزت غاريه، لكن لم تُقدَّم أي أدلة تدعم ادعاءاته.
ورغم توقيفه لفترة وجيزة، استمرت التهديدات، مما دفع الفريق القانوني لعزت غاريه إلى التحذير من أن تصاعد الموقف قد يشكل خطرًا وشيكًا، خاصة بالنظر إلى سجل تركيا الحافل بالهجمات العنيفة ضد الشخصيات العامة وقادة الأعمال من الأقليات.
انعكاسات على مقتل والده الغامض
أثارت هذه التهديدات مقارنات مع حادثة مقتل عزير غاريه عام 2001، وهو أحد أعمدة قطاع الأعمال التركي ومن رواد الصناعة والاقتصاد في البلاد. تعرّض للطعن حتى الموت في مقبرة أيوب بإسطنبول، في ظروف غامضة أثارت العديد من التساؤلات، خاصة أنه كان رجل أعمال ثريًا ومعروفًا لكنه كان وحده في المقبرة دون حماية أمنية.
عُرف عزير غاريه، وهو من أصول يهودية سفاردية، بتأسيسه ألأركو القابضة إلى جانب رجل الأعمال إسحاق آلاتون، وكان له دور بارز في تطوير الاقتصاد التركي. وإسهاماته في التعايش السلمي في البلاد، وعلى الرغم من إدانة ينير ييرميز بجريمة القتل والحكم عليه بالسجن المؤبد، فإن الملابسات الحقيقية للجريمة لا تزال محط تساؤل، حيث تباينت الفرضيات بين كونها جريمة عشوائية أو مرتبطة بدوافع سياسية أو مالية أو استخباراتية، مما غذّى التكهنات حولها حتى اليوم.
التوترات التي تواجهها الجالية اليهودية في تركيا
تاريخيًا، عانت الجالية اليهودية في تركيا من فترات متقطعة من التمييز والعداء، إذ انخفض عدد أفرادها من أكثر من 80,000 شخص إلى حوالي 15,000 فقط. وتأتي هذه التهديدات الأخيرة لتعزز المخاوف بشأن أمن هذه الجالية، خصوصًا مع استمرار الصمت الرسمي تجاه بعض القضايا التي تمسّ حقوقهم وسلامتهم.
دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة
في ظل هذه التطورات، طالب محامو غاريه السلطات التركية باتخاذ تدابير فورية لحمايته، مشيرين إلى أن حادثة مقتل والده الغامضة تزيد من خطورة الوضع.
وجاء في الشكوى القانونية المقدمة إلى النيابة: “اغتيال والد موكلنا في عام 2001 بظروف لم تتضح ملابساتها بالكامل، يجعل هذه التهديدات أكثر إثارة للقلق. كما أن تصرفات المشتبه به غير المستقرة وتصريحاته المتناقضة تزيد من المخاطر التي تهدد سلامة موكلنا.”
وطالب الفريق القانوني باحتجاز المشتبه به فورًا وفرض تدابير أمنية مشددة لمنع أي اعتداء محتمل، تجنبًا لتكرار مأساة الماضي.

