كشف تقرير جديد صادر عن فرع أنقرة في جمعية حقوق الإنسان التركية عن ممارسات ممنهجة، تتضمن التهديد، والخداع، والاستجوابات غير الرسمية، تستهدف طلاباً، ونشطاءً، وأقارب معتقلين سياسيين في العاصمة التركية منذ عام 2023، بهدف إجبارهم على التعاون كمخبرين لصالح الشرطة وأجهزة الاستخبارات.
التقرير، الذي نقلته مؤسسة ستوكهولم للحرية، يوثق حالات متعددة جرت في أماكن عامة وأخرى مغلقة، بما في ذلك محيط محطات المترو، ومحطات الحافلات، وحتى داخل السجون.
أساليب التجنيد القسري
وذكر التقرير أن المواقع المستهدفة هي شوارع عامة، ومحطات المترو، ومحطة الحافلات المركزية في أنقرة، وأحد السجون النسائية، مشيرًا إلى أن المتورطين هم أشخاص يعرّفون أنفسهم كعناصر في شرطة مكافحة الإرهاب أو الاستخبارات، وأحياناً دون الإفصاح عن هويتهم.
وأفاد التقرير أن وسائل الإغراء تمثلت في عروض عمل، ومنح مالية، أو وعود بفرص تعليمية، كاشفًا أن التهديد بإيذاء المسار الدراسي أو الوظيفة الحكومية، أو استهداف أفراد العائلة في حال الرفض من أساليب الضغط الممارسة على المستهدفين.
حالات موثقة في التقرير
– حالة أكتوبر 2023 – رجل كفيف في إيتيمسغوت
رجل فاقد للبصر استدرجه شخصان إلى سيارة بحجة توفير عمل، ثم عرضا عليه راتباً ومزايا مقابل التجسس على أنشطة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، وعند رفضه، حذراه بعبارة “فكّر في زوجتك وأطفالك“ قبل إطلاق سراحه.
– حالة ديسمبر 2023 – طالبة جامعية في كورتولوش
طالبة أوقفتها شرطة مكافحة الإرهاب عند مخرج المترو، وأُجبرت على الصعود إلى سيارة لمدة 30 دقيقة للاستجواب بشأن نشاطها في مظاهرة نسوية في 25 نوفمبر. لاحقاً، استدرجتها شرطية إلى مكان يشبه المقهى، عارضين عليها منحة دراسية مقابل التعاون، مرفقين تهديداً بزيارة منزلها والتحدث مع والدتها إذا رفضت. وضعوا في يدها ظرفاً يحوي نقوداً، ثم أنزلوها في غوفن بارك بوسط أنقرة.
– حالة أبريل 2024 – موظفة في مستشفى
امرأتان ورجل قدّموا أنفسهم كضباط استخبارات، عرضوا على موظفة مستشفى مراقبة ناشطات نسويات بعد إطلاعها على فيديوهات تظهر مشاركتها في فعاليات حقوقية. وعند رفضها، تلقت اتصالاً لاحقاً من أحدهم يحمّلها المسؤولية عن “كل ما سيحدث لاحقاً“.
الإحصاءات والأنماط المرصودة
ذكرت جمعية حقوق الإنسان أنها تلقت 23 شكوى موثقة (5 لدى المقر العام للجمعية و18 لدى فرع أنقرة) في الفترة أكتوبر 2023 – يونيو 2024، و 11شكوى إضافية في النصف الأول من 2025، منوهة بأن الفئة المستهدفةمجموعة موسعة تضم منتقدين للحكومة، وطلابا جامعيين شاركوا في احتجاجات سلمية، وأعضاء في أحزاب معارضة، وأقارب سجناء سياسيين.
الإطار القانوني والانتهاكات المزعومة
أكد التقرير الحقوقي غياب المحاسبة، مشيرًا إلى أن معظم الشكاوى تُحال للنيابة لكنها تُغلق بدعوى “عدم تحديد المشتبه بهم” أو “غياب الأدلة”، معتبرا هذه الممارسات انتهاكاً للقانون التركي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومؤكدا أن ما يسمى بـ”المقابلات غير الرسمية” باستخدام الخداع أو التهديد غير قانونية.
كما كشف التقرير أن هذه الممارسات بدأت خلال حالة الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب في يوليو 2016، واستمرت بعد رفعها في 2018.
السياق الأوسع: إرث ما بعد الانقلاب
ذكر التقرير أن الحكومة أقالت بعد الانقلاب أكثر من 127 ألف موظف عام، وأعادت أقل من 20 ألفاً عبر لجنة الطوارئ، وأن لجنة الإشراف على أداء الشرطة لم تحقق في أي من 52 شكوى أحيلت إليها من الجمعية منذ 2019.

