في حادث مأساوي هزّ مدينة مانيسا غرب تركيا، توفي رئيس بلدية المدينة فردي زيريك عن عمر ناهز 48 عاماً، إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء قيامه بإصلاح خلل تقني في منطقة معدات مسبح منزله مساء السادس من يونيو 2025.
بعد مكوثه 66 ساعة في العناية المركزة بمستشفى “حفصة سلطان” التابع لجامعة جلال بايار في مانيسا، أعلن وزير الصحة كمال مميش أوغلو نبأ وفاته في التاسع من يونيو، مقدّماً تعازيه ومشيداً بالجهود الطبية التي بُذلت لإنقاذ حياته.
جنازة استثنائية: مانيسا تودّع ابنها البار
وُصفت جنازة زيريك بأنها من أكبر الجنازات التي شهدتها المدينة في تاريخها، حيث شارك فيها الآلاف من المواطنين، إلى جانب كبار الشخصيات السياسية، في مشهد حافل بالعواطف والتأثر.
نُقل الجثمان بداية إلى مبنى بلدية مانيسا لإقامة مراسم رسمية، قبل أن يُحمل على الأكتاف عبر شوارع المدينة وصولاً إلى مسجد “هاتونية”، حيث أُقيمت صلاة الجنازة.
الحزن يعم العائلة: وداع أم وزوجة وبنات في لحظة قاسية
والدة الراحل، غلتن زيريك، التي أصيبت بوعكة صحية فور سماعها نبأ الحادث، حضرت الجنازة على سرير متنقل في سيارة إسعاف، قبل أن تُنقل لتلقي العلاج.
زوجته نورجان زيريك وقفت إلى جوار النعش منهارة، وإلى جانبها بناتها الثلاثنهير، وأليف، وزينب، في مشهد أبكى الحضور.
قالت نورجان وهي تخنقها العبرة: “كان دائماً يقول لي: ‘نورجان، كوني قوية، لدينا ثلاث بنات’. وقد وعدته بأن أكون الأم والأب لهن جميعاً. ادعوا لنا.”
كلمات سياسية مؤثرة: دموع ووفاء من المعارضة
رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP) أوزجور أوزيل ألقى كلمة تأبينية أمام الحشود، عبّر فيها عن حزنه البالغ لرحيل زميله وصديقه، قائلاً: “فردي كان مانيساوياً أكثر مني… لقد أحب عائلته ومدينته من أعماق قلبه. نحن تائهون من دونه.”
كما حضر الجنازة كبار الشخصيات من أطياف سياسية مختلفة، منهم الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، ومحافظ مانيسا وحد الدين أوزكان، وعدد من رؤساء الأحزاب وممثلي الكتل السياسية.
غياب بارز: إمام أوغلو محروم من التشييع
رغم تقديمه طلباً رسمياً لوزارة العدل، لم يُسمح لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو — المحتجز حالياً في سجن سيليفري — بحضور الجنازة، ليحضر بدلاً منه كل من زوجته ديليك إمام أوغلو ونائب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى نوري أصلان، وسط استياء شعبي من قرار المنع.
دفن ومطالب بالعدالة: التحقيق في أسباب الوفاة
دُفن زيريك في مقبرة تشاطال الواقعة على بعد كيلومترين من المسجد، حيث سار المواطنون خلف النعش مشياً على الأقدام.
وفي موازاة مشاعر الحزن، بدأت تحقيقات رسمية في الحادث لتحديد ما إذا كان هناك إهمال أو تقصير فني أدى إلى تعرضه للصعق. وقد تم الاستماع لشهادات عشرات الأشخاص، في انتظار تقرير الخبراء حول أسباب العطل الكهربائي.
السيرة والمسيرة: سياسي صاعد برؤية عمرانية
فاز زيريك بمنصب رئيس بلدية مانيسا في الانتخابات المحلية في مارس 2024، في انتصار تاريخي لحزب الشعب الجمهوري.
وكان يُعرف بشغفه الكبير بتخطيط المدن، وتفانيه في تقديم الخدمات العامة، وتواصله المباشر مع المواطنين. وقد ترك أثراً ملموساً في زمن قياسي، ما زاد من ألم فراقه في نفوس سكان المدينة.

