رفضت السلطات التركية منح حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أكبر أحزاب المعارضة، تصريحًا لتنظيم مسيرة وتجمع لدعم فلسطين على جسر غلطة في إسطنبول، ما أثار انتقادات حادة من مسؤولي الحزب، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام التركية.
وأعرب رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، عن إدانته لهذا القرار، مشيرًا إلى أن الحزب لم يكن يسعى للحصول على إذن، بل قام فقط بإبلاغ السلطات بموعد الفعالية، متسائلًا: “هل أصبح دعم فلسطين محظورًا الآن؟”
وكان من المقرر أن تُقام المسيرة تحت شعار “من النهر إلى البحر، فلسطين حرة”، احتجاجًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي دعا فيها إلى ترحيل الفلسطينيين من غزة.
وفي حين لم تقدّم ولاية إسطنبول تفسيرًا تفصيليًا لحظر المسيرة، أشارت إلى القيود المفروضة على التظاهرات في المناطق غير المخصصة لها، إلا أن مسؤولي حزب الشعب الجمهوري اعتبروا القرار ازدواجية في المعايير، مستشهدين بالسماح للحزب الحاكم، العدالة والتنمية وحلفائه بتنظيم تجمع كبير مؤيد لفلسطين في الموقع نفسه قبل أسابيع.
ففي الأول من يناير، نظمت مؤسسة الشباب التركي (TÜGVA) ومنصة الإرادة الوطنية مسيرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف، وألقى خلالها بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كلمة أكد فيها دعم تركيا للقضية الفلسطينية. لكن منتقدين وصفوا الحدث بأنه مجرد تحرك دعائي، مشيرين إلى أن التقارير تفيد باستمرار تركيا في تصدير النفط الخام إلى إسرائيل رغم إعلانها فرض حظر تجاري عليها.
وكشفت حملة “أوقفوا تمويل الإبادة الجماعية” أن تركيا قامت بتسليم ما لا يقل عن 10 شحنات من النفط الخام إلى إسرائيل في عام 2024، بما في ذلك النفط الأذري المنقول عبر خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان. واعتبر معارضون أن هذا التعامل التجاري يتناقض مع الموقف التركي العلني الداعم لغزة.
يُذكر أن منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرًا في ديسمبر الماضي أكدت فيه أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ترقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية”، فيما أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من61,000 فلسطيني قُتلوا منذ السابع من أكتوبر 2023، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة رداً على هجوم قادته حركة حماس، أسفر عن مقتل 1,206 إسرائيليين وأسر نحو 250 رهينة.

