تشهد الساحة السياسية والقضائية التركية تطوراً لافتاً مع دخول اسم المحامي والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية مجاهد بيرينجي دائرة التحقيقات القضائية، بعد سماح وزارة العدل بفتح ملف ضده على خلفية لقاء مثير للجدل أجراه داخل السجن مع أحد المتهمين في قضية بلدية إسطنبول.
خلفية التحقيق: لقاء مثير للجدل في السجن
القضية تعود إلى مزاعم نشرتها وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، تفيد بأن بيرينجي التقى داخل السجن برجال الأعمال مراد كابكي، المعتقل على ذمة التحقيقات المتعلقة ببلدية إسطنبول. وتتركز التساؤلات حول طبيعة هذا اللقاء ومحتواه، وما إذا كان قد تم في إطار قانوني أم أن هناك شبهات تضارب مصالح أو تدخلات سياسية.
وبحسب بيان النيابة العامة، فقد فتح التحقيق “بناءً على ما أُثير في الإعلام ومواقع التواصل، ومن أجل التحقق من صحة الادعاءات بشأن اللقاء ومضمونه“.
قرار وزارة العدل: الضوء الأخضر للتحقيق
بما أن بيرينجي يحمل صفة محامٍ، فقد طلبت النيابة العامة إذناً رسمياً من وزارة العدل لفتح تحقيق. وجاء الرد بالموافقة، ليتم استدعاؤه بصفته “متهماً” للإدلاء بأقواله أمام مكتب الادعاء العام في إسطنبول.
التطورات السياسية: استقالة من الحزب بعد الإحالة للتأديب
التداعيات لم تقف عند الجانب القضائي، إذ سارعت قيادة حزب العدالة والتنمية في إسطنبول إلى إحالة بيرينجي للجنة الانضباط الحزبي. وبعد هذا القرار مباشرة، أعلن بيرينجي استقالته من الحزب، في خطوة فُهمت على أنها محاولة استباقية لتجنب مزيد من الضغوط السياسية والتنظيمية.
موقف النيابة العامة: تفاصيل البيان الرسمي
نيابة إسطنبول أصدرت بياناً توضيحياً جاء فيه: “إن التحقيق فتح من تلقاء نفسه بعد تداول أخبار وادعاءات بشأن اللقاء بين بيرينجي والمتهم مراد كابكي. وتمت مخاطبة وزارة العدل للحصول على الإذن المطلوب بالنظر إلى صفة بيرينجي كمحامٍ. بعد منح الإذن، صدر توجيه رسمي إلى مديرية أمن إسطنبول لضمان مثول بيرينجي أمام النيابة بصفته “متهماً” للإدلاء بأقواله.
السياق الأوسع: قضية تتحول إلى أزمة سياسية
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحقيقات المثيرة للجدل حول بلدية إسطنبول، والتي باتت تُتهم من قبل المعارضة بأنها مسيّسة وتهدف للنيل من رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو.
إقحام اسم مجاهد بيرينجي – وهو شخصية سياسية بارزة وعضو سابق في صفوف حزب العدالة والتنمية – في هذه القضية يعزز المخاوف من اتساع رقعة الأزمة، ويضع الحزب الحاكم في موقف دفاعي أمام الرأي العام، خاصة مع ارتباط الملف باتهامات أوسع بالتدخل في مسار العدالة.

