فرضت محكمة تركية حظر سفر خارج البلاد على ستة صحفيين بارزين، عقب استجوابهم من قبل الشرطة ضمن تحقيقات مرتبطة بقضية رئيس بلدية إسطنبول الموقوف، أكرم إمام أوغلو.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توسع الحملة القضائية التي تستهدف شخصيات سياسية وإعلامية معارضة، وسط جدل واسع حول استقلال القضاء وتسييس الملفات الحساسة في البلاد.
الصحفيون المستهدفون والتهم الموجهة
شمل القرار كلاً من روشن شاكر، رئيس تحرير منصة “ميدياسكوب”، ويَافوز أوغان، المستشار الإعلامي لحملة حزب الشعب الجمهوري الرئاسية، وأصلي أيدنتاش باش، الكاتبة السابقة في صحيفة “مليت” وزميلة مؤسسة بروكنغز الأمريكية، إلى جانب سونَر يالتشين مؤسس موقع “أودا تي في”، وباتوهان جولاك رئيس تحرير موقع “أيقرِي”، وشعبان سفينتش رئيس تحرير قناة “بيزيم تي في”.
ووفقاً لمكتب المدعي العام في إسطنبول، يخضع الصحفيون للتحقيق بشبهة “نشر معلومات مضللة علناً” و”تقديم دعم لمنظمة إجرامية”، في إطار ما تسميه السلطات “منظمة إمام أوغلو الإجرامية ذات الدوافع الربحية”.
تفاصيل التحقيق والاتهامات الجديدة
تم استجواب الصحفيين في إدارة مكافحة الجرائم المالية بإسطنبول بناءً على أمر خطي من النيابة العامة، التي تحقق فيما يُعتقد أنه “علاقات مالية وتعاون” بين الصحفيين ومستشاري إمام أوغلو المعتقلين، إمراه باغداتلي ومراد أونغون. وأكد محامي الدفاع حسين أرسوز أن الاستدعاءات استندت إلى شهادة شاهد سري لم تُكشف هويته.
وبعد استجوابهم، أُفرج عن الصحفيين الستة بشرط عدم مغادرة البلاد إلى حين استكمال التحقيقات، دون أن توضح النيابة المقالات أو البرامج أو المنشورات التي استندت إليها الاتهامات.
اتهامات بالتوظيف السياسي للقضاء
نفى الصحفيون جميع الاتهامات الموجهة إليهم، معتبرين أن القضية تحمل طابعاً سياسياً يستهدف تكميم الإعلام المستقل وتخويف الأصوات الناقدة.
وتأتي هذه التطورات في إطار تحقيق واسع تعتبره المعارضة “انقلاباً قضائياً” ضد مكاسبها في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث يصف الادعاء القضية بأنها “أكبر تحقيق فساد في تاريخ الجمهورية التركية”.
خلفية القضية: إمام أوغلو في قلب العاصفة السياسية
اعتُقل إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافس للرئيس رجب طيب أردوغان ومرشح حزب الشعب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2028، في مارس 2025 بتهم تتعلق بالفساد والتجسس، بعد ساعات فقط من إعلان ترشيحه الرسمي. وأثار اعتقاله موجة احتجاجات واسعة في مدن عدة، فيما تتهم المعارضة الحكومة باستخدام القضاء لإقصاء خصومها السياسيين وتقييد الحريات الإعلامية.

