كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة ORC للأبحاث بين 16 و20 يوليو الجاري أن حزب الشعب الجمهوري المعارض يتفوق على حزب العدالة والتنمية الحاكم بفارق 8 نقاط كاملة في نوايا التصويت لدى الفئة العمرية بين 17 و29 عاماً، مما يعكس تحوّلاً لافتاً في المزاج السياسي بين الجيل الشاب في تركيا.
تفوق واضح للمعارضة بين الشباب
بحسب الاستطلاع الذي شمل 2,470 شاباً من مختلف أنحاء تركيا، قال 29.6% من المشاركين إنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، مقابل21.5% لصالح حزب الرئيس رجب طيب أردوغان. ويُظهر هذا الفارق الكبير اتجاهاً متزايداً بين الشباب نحو دعم المعارضة، في ظل استياء واسع من السياسات الحكومية الحالية، لا سيما فيما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان.
الاعتقالات واحتجاجات الشباب بعد سجن إمام أوغلو
جاءت هذه النتائج في سياق احتجاجات شعبية حاشدة قادها الشباب عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي، في قضية يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها ذات دوافع سياسية. وقد لعب الشباب دوراً محورياً في تنظيم التظاهرات، ونشر الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والنزول إلى الشوارع في إسطنبول ومدن أخرى.
وسُجلت خلال تلك الفترة اعتقالات جماعية طالت مئات الشبان، بعضهم لا يزال قيد الحبس الاحتياطي بتهم مثل “إهانة الرئيس” و”مخالفة قانون التظاهرات”. ووثقت منظمات حقوقية احتجاز نحو 2,000 متظاهر، من بينهم طلاب وصحفيون.
ورغم انتهاء الاحتجاجات الليلية بعد أسبوع، واصل حزب الشعب الجمهوري تنظيم تجمعات سياسية في عموم البلاد، مما عزّز حضوره في الشارع ورفع من شعبيته لدى الناخبين الشباب.
حزب النصر المفاجئ: موقف معادٍ للاجئين يجذب الشباب
في مفاجأة لافتة، احتل حزب النص اليميني، بقيادة أوميت أوزداغ، المرتبة الثالثة بنسبة10.4% من نوايا التصويت بين الشباب، مستفيداً من خطابه المناهض للاجئين في بلد يستضيف أكثر من3 ملايين لاجئ، في مقدّمتهم السوريون.
الأحزاب الأخرى: تراجع كبير للحلفاء التقليديين
وجاء حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يمثل التوجهات الكردية والتقدمية، في المرتبة الرابعة بنسبة7.1% ، تلاه حزب الحركة القومية، الحليف الرئيسي لأردوغان، بنسبة6.5% فقط، وهو ما يُعد دون العتبة الانتخابية الجديدة البالغة 7%، ما قد يعني خروجه من البرلمان في حال لم يخض الانتخابات بتحالف.
وكان البرلمان قد خفّض العتبة الانتخابية من10% إلى 7% في أبريل 2022، في خطوة وصفها كثيرون بأنها تهدف إلى إنقاذ تحالف “الجمهور” الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، في ظل تراجع شعبيتهما المتواصل.
أما باقي الأحزاب فجاءت جميعها في خانة الآحاد:
- حزب الرفاه الجديد (الإسلامي) 9%
- حزب الجيدالقومي: 4.4%
- حزب العمال اليساري 6%
- أحزاب صغيرة أخرى: أقل من 3%
حملة قمع واسعة ضد حزب الشعب الجمهوري بعد فوزه في البلديات
تأتي نتائج الاستطلاع في ظل حملة قمع ممنهجة تتعرض لها المعارضة منذ فوزها الكبير في انتخابات المحليات في مارس 2024، حيث شملت الحملة اعتقال 17 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري، بينهم إمام أوغلو، إضافة إلى عشرات المسؤولين الحزبيين، وسط اتهامات بالفساد والتلاعب في المناقصات و”دعم الإرهاب”، وهي تهم تقول المعارضة إنها ذات خلفية سياسية صرفة.
وفي تطور لافت، شملت الحملة البلديات الكبرى التي فاز بها الحزب مثل إسطنبول، أضنة، أنطاليا وأديامان. واعتُبر اعتقال رئيس بلدية إسنيورت، أحمد أوزر، في أكتوبر، بداية توسع الحملة التي وصفتها المعارضة بأنها أكبر هجمة سياسية على حزب معارض في تركيا منذ عقود.
استمرار الاعتقالات: سجن متظاهرين بعد 100 يوم من سجن إمام أوغلو
وفي مؤشر على استمرار التصعيد، أمرت محكمة تركية هذا الأسبوع بتمديد حبس 13 شاباً شاركوا في مظاهرة ضخمة أقيمت في 1 يوليو بمناسبة مرور 100 يوم على سجن إمام أوغلو. وقد وُجهت لعدد من المشاركين تهم جنائية، فيما اتهم 35 شخصاً في المجمل في هذه القضية، ما يعكس إصرار الحكومة على استخدام القنوات القضائية لقمع أي تعبير معارض.

