أعلنت إدارة الاتصالات في الرئاسة التركية فوزها بجائزة “أفضل مشروع استدامة” في مسابقة معمارية نظمتها مجلة BUILD الدولية وذلك عن مبناها الجديد، الذي كان في الأصل سكناً طلابياً أسسه المتطوعون من أتباع حركة فتح الله كولن الراحل، قبل مصادرته بمرسوم حكومي عقب محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016.
تحول المبنى إلى مقر لإدارة الاتصالات
المبنى الذي يتألف من 30 طابقاً، كان قد تم بناؤه ليكون سكناً طلابياً، قبل أن تصادره السلطات التركية إلى جانب أصول أخرى تابعة لشركة “أتلانتيك”، وتحويله لاحقًا إلى المقر الجديد لإدارة الاتصالات الرئاسية، بدلاً من تخصيصه لأغراض أخرى.
وفي معرض تعليقه على الجائزة، أعرب فخر الدين ألتون، رئيس إدارة الاتصالات في الرئاسة، عن فخره بهذا التكريم، مؤكدًا أن الجائزة تعكس “رؤية الإدارة في الحفاظ على البيئة، وتعزيز الاستدامة، ودعم مبادرات صفر نفايات”. كما أشار إلى أن مجلة BUILD سلطت الضوء على جهود الإدارة في تبني نهج صديق للبيئة، والالتزام بممارسات الاستدامة الحضرية.
واللافت أن فخر الدين ألتون سبق أن اعترف بأن المبنى المصادر من حركة الخدمة لم يتم إنفاق أي أموال لإجراء أي تغييرات أو تعديلات عليه وإنما تم استخدامه كمقر لإدارة الاتصالات الرئاسية بالشكل الذي تم الاستيلاء عليه في 2016، مما دفع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعليق بالقول: “جائزة معمارية بفضل مبنى مغصوب”.
رحلة المبنى من مصادرة إلى تتويج بجائزة
المبنى، الذي يقع في منطقة “جوكور آمبار” بالعاصمة أنقرة على طريق أنقرة-قونيا، كان في الأصل ملكًا لشركة “أتلانتيك” على قطعة أرض مستأجرة لمدة 29 عامًا، وذلك بعد الحصول على تعديلات خاصة في المخطط العمراني للمدينة عام 2011.
بعد محاولة الانقلاب الفاشلة صادرت السلطات المبنى بموجب مرسوم حكومي، وانتقلت ملكيته إلى وزارة المالية التركية، وتم تخصيصه لاحقًا لعدة وزارات، بدءًا من وزارة الشباب والرياضة، ثم وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية، قبل تحويله في النهاية إلى مقر إدارة الاتصالات الرئاسية في عام 2020.
جدل سياسي حول مصير المبنى
إعادة تخصيص المبنى أثارت نقاشًا حادًا بين المعارضة والحكومة، حيث سبق أن طرح النائب عن حزب الشعب الجمهوري مراد أمير قضية المبنى داخل البرلمان عام 2017، ما أدى إلى جدال ساخن مع رئيس بلدية أنقرة الأسبق، مليح غوكشَك.
وفي عام 2020، وعقب نقل إدارة الاتصالات الرئاسية إلى المبنى، أكدت الحكومة أنه لم يتم إنفاق أي أموال على بناء مقر لإدارة الاتصالات الرئاسية، مشيرة إلى أن المقر الحالي كان “ملكًا لمؤسسة مرتبطة بـ”منظمة إرهابية”، وتمت مصادرته ضمن الإجراءات الحكومية بعد محاولة الانقلاب.
مبنى صديق للبيئة ومجهز بمرافق متعددة
يضم المبنى الجديد لإدارة الاتصالات مرافق متعددة، مثل مكتبة متخصصة في الإعلام والاتصال تحتوي على 12,443 مصدرًا بين كتب ودوريات، إلى جانب مساحات عمل واستراحة، وحضانة، ومرافق رياضية، ما يجعله بيئة عمل متكاملة.
كما شدد ألتون على أن الإدارة تسعى إلى تعزيز الوعي البيئي، وتحفيز المشاريع المستدامة، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للأجيال القادمة، في إطار التزام الحكومة التركية بمبادرات مثل مشروع “صفر نفايات” الذي ترعاه السيدة أمينة أردوغان.
يأتي هذا التكريم في وقت يشهد فيه المشهد السياسي في تركيا نقاشات حادة حول مصادرة الأصول ومآل الممتلكات المحجوزة بعد الانقلاب المزعوم في 2016. وبينما تعتبر الحكومة أن تحويل هذا المبنى إلى مقر لإدارة الاتصالات يعكس الاستخدام الأمثل للموارد، ترى المعارضة أن القضية تستحق مزيدًا من الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إدارة الممتلكات المصادرة.

