أقرّ مسؤول رفيع في وزارة الدفاع التركية بحجم الفراغ القيادي الناجم عن موجة الإقالات الواسعة التي أعقبت محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في 15 يوليو 2016، كاشفاً أن 95% من الضباط المنتمين لفئة “الضباط الركن” (الضباط المؤهلين للقيادة العليا) قد جرى فصلهم من الخدمة، ما أدى إلى شبه انعدام للقيادات العليا من هذا الصنف في القوات الجوية والبحرية.
تصفية واسعة للضباط الركن بعد محاولة الانقلاب
في عرضٍ مفصل أمام لجنة الخطة والموازنة في البرلمان التركي، أعلن اللواء الركن أورهان غوردال، المدير العام لشؤون الأفراد في وزارة الدفاع، أن الغالبية الساحقة من الضباط الركن في الجيش التركي تم فصلهم بعد محاولة الانقلاب عام 2016، على خلفية الاشتباه بانتمائهم لحركة فتح الله كولن، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء المحاولة.
وصرّح غوردال: “تم فصل نحو 95% من الضباط الركن، ما أدى إلى غياب شبه كامل لهذا الكادر في سلاحي الجو والبحرية. ففي القوات الجوية، يوجد 65 جنرالاً، 17 منهم فقط من فئة الضباط الركن. أما في البحرية، فالوضع مشابه.”
قانون جديد لمعالجة “الفراغ القيادي“
في محاولة لسد هذا الفراغ، أدرجت الحكومة التركية ضمن حزمة قوانين جديدة بنداً يسمح بترقية الضباط من غير فئة “الركن” إلى رتب عليا (ككُور جنرال وأُور جنرال) استناداً إلى أدائهم الميداني.
تتضمن التعديلات أيضاً رفع الحد الأقصى لسن التقاعد لقادة القوات المسلحة إلى 72 عاماً. وقد أشار اللواء غوردال إلى أن هذه الخطوة ضرورية لأن النظام الحالي لا يسمح بترقية إلا ضابط واحد فقط في القوات الجوية إلى رتبة كُور جنرال هذا العام.
وأوضح غوردال قائلاً: “من دون تمرير هذا القانون، فإن فرصة الترقية ستظل شبه معدومة للضباط غير الركن، وهو ما يخلق فجوة تنظيمية حادة في المناصب العليا.”
بين “ضرورات الميدان” و”الشرعية المؤسسية“
وفي معرض رده على أسئلة النواب، دافع غوردال عن القانون قائلاً إنه إجراء “مؤقت” يستجيب لحالة استثنائية فرضتها مرحلة ما بعد محاولة الانقلاب، وأضاف: “بعد 15 يوليو 2016، اكتسب ضباط القتال – لا سيما في مسارح العمليات مثل سوريا – خبرات كبيرة. من الضروري فتح الطريق أمام من أظهروا تفوقاً في الميدان.”
ومع أن المشروع يهدف إلى تجاوز العوائق الناتجة عن غياب الضباط المؤهلين أكاديمياً، إلا أن معارضين يرون فيه مؤشراً على استمرار أزمة بنيوية في الجيش التركي، مع احتمال ترسيخ التعيين السياسي على حساب المؤهلات التقليدية كالركن والتراتبية.
سياق أوسع: عسكرة الداخل وتسييس الجيش
يأتي هذا النقاش في وقت تواصل فيه الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية عملية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة العسكرية، بدأتها منذ عام 2016 عبر تفكيك الكوادر التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بالعلمانية الكمالية.
كما أن منح الأولوية للضباط الميدانيين على حساب التعليم العسكري الأكاديمي يُنظر إليه من بعض المحللين كمحاولة لإعادة تعريف مفهوم “الولاء” في الجيش، بعيداً عن “الاحترافية البيروقراطية” التقليدية.

