انتقد رئيس حزب الديمقراطية والتقدم (DEVA) علي باباجان بشدة قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، واعتبره جزءًا من محاولة لتهديد الديمقراطية في تركيا، مؤكدًا أن البلاد تشهد تحولًا نحو نظام استبدادي.
وقال باباجان: “هذا التوجه يعني أن السياسة في تركيا تُقيد بشكل متزايد، وأن الرسالة الموجهة إلى السياسيين هي أن السلطة الحالية مصممة على البقاء للأبد، بلا مجال لتغيير في المستقبل. إذا كان الوضع هكذا، فإن تركيا تكون قد دخلت في مرحلة تغيير نظام سياسي.”
نظام الحكم القائم في تركيا وارتفاع النزعة الاستبدادية
وأوضح باباجان أن الحكومة التركية تراقب تصاعد النزعة الاستبدادية في العالم وتتبنى هذا التوجه بشكل متزايد، موضحًا أن السلطة الحاكمة ترى أن الشعب بات يفضل الحكم السلطوي في أماكن أخرى، مما يدفعها لتطبيق هذا النموذج في تركيا. وأضاف أن “الحكومة تعلن أنها صاحبة براءة اختراع الحكم الاستبدادي، وأنها تمارس هذا النظام منذ عشر سنوات.”
وأشار باباجان إلى أن هذه المحاولات تظهر بشكل واضح في العمليات التي تجري ضد بلديات المعارضة، حيث يتم استخدام القوة القضائية والإدارية للتأثير على السياسة المحلية، وهو ما يعتبره باباجان بمثابة “محاولة انقلاب سياسي” من قبل الحكومة عبر استغلال القضاء والإدارة.
التحديات التي تواجه الديمقراطية والعدالة
وفي تحليله للوضع الراهن، أشار باباجان إلى أن تركيا دخلت في مرحلة جديدة حيث يتم تفعيل نوعين من النظام القضائي: الأول خاص بالبلديات التي تحكمها الحكومة، والثاني خاص بالبلديات المعارضة، حيث تباين المعايير بين الطرفين بشكل كبير. وقال: “اليوم، تركيا تتعامل مع نظام قضائي مزدوج حيث يتم استخدام القضاء لمعاقبة المعارضين في حين يتم تجاهل المخالفات في البلديات الموالية للحكومة.”
كما أكد باباجان أن العدالة في البلاد أصبحت رهينة للسلطة السياسية، موضحًا أن النظام القضائي اليوم يعاني من التدخل السياسي مما يؤدي إلى إضعاف الديمقراطية. وقال: “في بلد يتم فيه إلغاء الديمقراطية وإضعاف هيبة الانتخابات، لا يمكن للاقتصاد أن يتحسن أو يتطور.”
المستقبل السياسي لتركيا ودعوة للحفاظ على الديمقراطية
وفي ختام تصريحاته، دعا باباجان إلى ضرورة الحفاظ على الديمقراطية التركية، مشيرًا إلى أن الشعب التركي لا يزال قادرًا على الحفاظ على هذا النظام رغم كل المحاولات التي تهدف إلى تقويضه. وأضاف: “على الرغم من الجهود المستمرة لقتل الديمقراطية، فإن الشعب التركي أصبح أكثر وعيًا مما كان عليه من قبل، ولن يسمح بإنهاء الديمقراطية في البلاد.”

