في خطوة جديدة في تطورات احتجاجات تركيا الأخيرة، أصدرت محكمتان تركيتان في إسطنبول ومحافظة قيصري، يوم الجمعة، قرارًا بالإفراج عن 63 متظاهرًا شابًا، كانوا قد تم احتجازهم في السجون على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي بسبب اعتقال عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.
اعتقال إمام أوغلو: بداية الاحتجاجات
أكرم إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كأقوى منافس سياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تم اعتقاله في 23 مارس بتهم فساد، وهي التهم التي يراها العديد من منتقديه ذات دوافع سياسية. الاعتقال فجر موجة من الاحتجاجات الواسعة في أنحاء تركيا، لتصبح تلك الاحتجاجات الأكبر منذ عام 2013، ما أدى إلى تصاعد التوترات السياسية في البلاد.
توقيف المئات والاعتقالات الرسمية
على إثر الاعتقالات المتعلقة بالاحتجاجات، تم توقيف ما يقرب من 2000 شخص، بينهم طلاب جامعيون، خلال أكبر اضطرابات تشهدها تركيا منذ أكثر من عقد. ومن بين هؤلاء، تم اعتقال أكثر من 270 شخصًا بشكل رسمي. وقد كشف مكتب المدعي العام في إسطنبول يوم الثلاثاء عن فتح تحقيقات بحق 819 شخصًا ضمن 20 تحقيقًا متصلًا بالاحتجاجات. تم توجيه التهم إلى 819 شخصًا في المحاكم الجنائية، ولا يزال 278 منهم قيد الاحتجاز المؤقت.
قرار المحكمة بالإفراج عن المعتقلين
في 7 أبريل، قررت المحكمة الجنائية الثانية في إسطنبول الإفراج عن 59 شخصًا من المحتجزين، استنادًا إلى خطر تعطيل دراساتهم، وفقًا لتفسير المحكمة الذي نشره محامو المتهمين. في حين أعلن النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، آشكين جنتش، عن الإفراج عن أربعة طلاب جامعيين آخرين في محافظة قيصري، مؤكّدًا عودتهم إلى عائلاتهم لاستئناف حياتهم الدراسية.
التظاهرات مستمرة رغم القيود
تستمر الاحتجاجات على الرغم من فرض السلطات التركية حظرًا مؤقتًا على التظاهر في إسطنبول وأنقرة وإزمير. ورغم أن هذه الاحتجاجات توقفت مؤقتًا بعد احتفالات عيد الفطر وإغلاق الجامعات، فإن المتظاهرين عادوا إلى الشوارع مجددًا في إسطنبول وأنقرة هذا الأسبوع، وإن كانت الأعداد أقل. كما دعا حزب الشعب الجمهوري، الذي اختار إمام أوغلو كمرشح له للرئاسة، أنصاره إلى المشاركة في الاحتجاجات كل عطلة نهاية أسبوع في جميع أنحاء البلاد، خاصة في مدينة سامسون المطلة على البحر الأسود، حيث يُتوقع تنظيم تجمع يوم الأحد.
تفاعلات دولية وإدانة واسعة
تجدر الإشارة إلى أن اعتقال إمام أوغلو قد أثار إدانة واسعة من قبل مختلف الهيئات الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. يرى كثيرون أن هذا الاعتقال يأتي في إطار محاولة لإبعاد إمام أوغلو عن المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في عام 2028، وهو ما يراه البعض محركًا رئيسيًا للاحتجاجات المستمرة في الشوارع التركية.

