أصدرت محكمة تركية أحكاماً بالسجن على ستة صحفيين بتهمة “الإرهاب” بسبب مزاعم ارتباطهم بحركة الخدمة، وذلك في إعادة محاكمة جاءت عقب قرار لمحكمة الاستئناف العليا الذي نقض إدانتهم السابقة، وفقاً لما ذكرته جمعية دراسات الإعلام والقانون يوم الخميس.
تفاصيل الأحكام والعقوبات
قضت المحكمة الجنائية العليا الخامسة والعشرون في إسطنبول بسجن الصحفي يعقوب جتين لأكثر من ست سنوات بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية”، كما أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عامين وشهر واحد لكل من أحمد مميش، وجمال عزمي قاليونجلو، وغوكجه فرات جولها أوغلو، وأونال تانيك، ويتكين يلديز بتهمة “مساعدة منظمة إرهابية”. وفي المقابل، برأت المحكمة الصحفي علي أكوش من التهمة ذاتها، مستندةً إلى عدم وجود أدلة كافية.
خلفية القضية وإعادة المحاكمة
جرت إعادة المحاكمة بعد أن قضت محكمة الاستئناف العليا في أوائل عام 2020 بعدم كفاية الأدلة التي استُخدمت في الإدانة الأصلية لتأكيد ارتباط الصحفيين بحركة الخدمة، التي تتهمها الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، وهو ادعاء تنفيه الحركة بشدة.
وخلال جلسة الاستماع، دافع الصحفيون عن أنفسهم، نافين أي صلة لهم بالحركة. وأوضح غوكجه فرات جولها أوغلو ذو التوجه اليساري أنه كان منتقداً بارزاً لحركة الخدمة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأن استهدافه جاء بسبب مواقفه القومية.
كما أشار علي أكوش، الذي قضى ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي وفقد والده خلال تلك الفترة، إلى تقارير رسمية تنفي وجود أي علاقة مالية بينه وبين الحركة. من جانبه، قال أحمد مميش إن شهادة الشهود التي كانت لصالحه قد تم تحريفها في لائحة الاتهام التي أعدها الادعاء.
استخدام التغريدات والمقالات كأدلة
وكان الصحفيون، الذين سبق أن عملوا في مؤسسات إعلامية مرتبطة بحركة الخدمة التي تستوحي فكر فتح الله كولن الراحل، قد اعتُقلوا عقب محاولة الانقلاب، واستخدمت تغريداتهم ومقالاتهم الصحفية كأدلة ضدهم.
جدير بالذكر أن القضية تضمنت في البداية 25 متهماً، من بينهم الصحفي والمغني السابق أتيلا طاش، الذي لجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي يناير 2021، حكمت المحكمة الأوروبية بالإجماع على أن احتجاز طاش الاحتياطي لمدة 14 شهراً شكّل انتهاكاً للمادة 5 § 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الحق في الحرية والأمان، بالإضافة إلى المادة 10 المتعلقة بحرية التعبير.
أوضاع حرية الصحافة في تركيا
تُعد تركيا واحدة من أكثر الدول سَجنًا للصحفيين المحترفين في العالم، حيث احتلت المرتبة 158 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس التحديات المستمرة التي تواجه حرية الصحافة وحقوق الصحفيين في تركيا، وسط بيئة قانونية وسياسية مشحونة، حيث تُستخدم القوانين المتعلقة بالإرهاب لتقييد حرية التعبير واحتجاز الصحفيين، ما يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

