أكد وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن تركيا بدأت بالفعل في استقبال الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر الأراضي الإيرانية بموجب اتفاقية تبادل (Swap).
واعتبر بيرقدار، في تصريح لوكالة “الأناضول” في 2 مارس، أن هذه الخطوة تمثل إضافة استراتيجية مهمة لأمن الطاقة في البلاد.
تفاصيل الاتفاق وأهميته
جاءت هذه التطورات بعد إعلان بيرقدار في 28 فبراير أن تدفقات الغاز التركماني إلى تركيا ستبدأ في الأول من مارس. وأوضح أن الاتفاقية الموقعة في 11 فبراير بين شركة خطوط الأنابيب التركية الحكومية (BOTAŞ) وشركة “تركمن غاز” تتيح استيراد الغاز بأسعار تنافسية.
وأشار الوزير إلى أن “الغاز التركماني يسهم في خفض التكاليف الإجمالية لاستيراد الغاز الطبيعي في تركيا”، مضيفًا أن الاتفاق يهدف إلى تأمين ما يكفي من الغاز لتغطية احتياجات نحو 1.5 مليون منزل خلال العام الجاري.
وتنص الاتفاقية على توريد ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب (bcm) من الغاز سنويًا، ما يعزز جهود أنقرة لتنويع مصادر وارداتها الطاقوية وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي. ومع ذلك، فإن الاعتماد على البنية التحتية الإيرانية كدولة عبور يثير تساؤلات بشأن استدامة الاتفاقية على المدى الطويل.
تحديات إيران كممر عبور
يرى خبراء الطاقة أن اعتماد تركيا على إيران كممر عبور للغاز يمثل مخاطرة كبيرة. وأوضح الخبير في قطاع الطاقة، علي عارف أكتورك، وهو مسؤول سابق في “BOTAŞ”، أن إيران لم تلتزم تاريخيًا بكميات التوريد المتفق عليها، لا سيما خلال أشهر الشتاء بسبب تزايد الطلب المحلي وضعف القدرة الاستيعابية لشبكتها.
وأضاف أكتورك: “منذ توقيع اتفاقية الغاز بين إيران وتركيا عام 1996، لم تتمكن إيران من توفير الكميات المتفق عليها بشكل مستدام. ومع توقعات بعودة العقوبات الأمريكية بقوة ضد طهران، خاصة بعد المحادثات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن تركيا تتخذ إجراءات وقائية لضمان أمن إمداداتها الطاقوية.”
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من نقل توريد 2 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز من الشركة الإيرانية (NIGC) إلى تركمانستان عبر صفقة تبادل، هو تجنب مخاطر العقوبات الأمريكية التي قد تعرقل تدفقات الغاز عبر إيران.
وبحسب الخبراء، فإن إيران كانت تحصل على الغاز التركماني وتبيعه لتركيا بأسعار مرتفعة، دون الوفاء بالكميات التعاقدية السنوية، وهو ما دفع أنقرة إلى البحث عن بدائل.
المخاطر الجيوسياسية
إلى جانب المخاوف التقنية، يواجه الاتفاق أيضًا تحديات جيوسياسية، إذ تسعى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الإيراني، مما قد يؤثر على صفقة تبادل الغاز بين تركمانستان وتركيا.
ورغم إمكانية سعي تركيا للحصول على إعفاءات من العقوبات الأمريكية، فإن الإجراءات البيروقراطية والتفاوضية المعقدة قد تستغرق وقتًا طويلًا، كما حدث في حالات سابقة خلال عقد 2010.
ورغم هذه التحديات، تؤكد تركيا أنها ماضية في استراتيجيتها الرامية إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، غير أن الاعتماد على إيران كممر عبور يبقى محفوفًا بالمخاطر التي قد تهدد استقرار الإمدادات على المدى البعيد.
توسع صادرات الغاز التركي إلى نخجوان
في سياق متصل، تستعد تركيا لبدء تصدير الغاز الطبيعي إلى إقليم نخجوان الأذربيجاني، حيث اكتمل بناء خط أنابيب إغدير-نخجوان، الذي سيسهل هذه العملية.
ومن المقرر أن يحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف مراسم افتتاح خط الأنابيب الجديد، والذي سيربط الإقليم الأذربيجاني بشبكة الغاز التركية، مما يعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وأكد بيرقدار أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعية لتعزيز الروابط الطاقوية الإقليمية، مشيرًا إلى أن أذربيجان سعت في السنوات الأخيرة إلى تأمين إمدادات غاز مستقرة لنخجوان بعد تحرير منطقة ناغورنو كاراباخ.
تسعى تركيا إلى تعزيز أمنها الطاقوي عبر استيراد الغاز التركماني، غير أن الاعتماد على إيران كممر عبور يطرح تحديات تقنية وسياسية، في ظل العقوبات الأمريكية المحتملة ضد طهران. في الوقت نفسه، تواصل أنقرة توسيع نفوذها الإقليمي من خلال تصدير الغاز إلى إقليم نخجوان الأذربيجاني، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.

