الخطوة، التي نُظمت في احتفال كبير بمناسبة الذكرى الـ24 لتأسيس الحزب، أثارت اتهامات من المعارضة باستخدام السلطة الحاكمة أساليب التهديد والترهيب السياسي لإجبار الشخصيات المعارضة على الانضمام.
أبرز المنضمين كانت أوزلم جيرجي أوغلو، رئيسة بلدية أيدين منذ 2009 وواحدة من أبرز وجوه حزب الشعب الجمهوري، والتي كانت قد انتقدت في السابق انتقال السياسيين بين الأحزاب بعد انتخابهم. إلى جانب رؤساء بلديات من مدن ومناطق مختلفة.
خلفيات الاستقالة والانضمام
بدأت التكهنات حول مغادرة جيرجي أوغلو حزبها قبل يوم من الإعلان، بعد أن نقلت وسائل إعلام تركية خبر استعدادها للاستقالة. وفي نفس اليوم، ألمح أردوغان إلى انضمام أعضاء جدد لحزبه. وفي بيان على منصة “إكس”، أكدت جيرجي أوغلو استقالتها، متهمة قيادة حزب الشعب الجمهوري بممارسات “غير ديمقراطية” حالت دون حل الخلافات الداخلية، وقالت إن مبادئها وأخلاقيات العمل العام لم تعد تتوافق مع مسار الحزب.
وأمام قيادات العدالة والتنمية، تعهدت جيرجي أوغلو بمواصلة خدمة مدينة أيدين “بشكل أكبر” تحت قيادة أردوغان، نافية أن يكون انتقالها ناجمًا عن الخوف من الملاحقة القضائية. وأوضحت: “لم أخشَ يومًا القضاء أو المحاكمة، وأفضّل عدم الكشف عن تفاصيل مشكلاتي لأسباب تتعلق بالأخلاقيات السياسية، لكن يمكنني شرحها إذا لزم الأمر“.
اتهامات المعارضة: “انضمام تحت الضغط“
اتهم حزب الشعب الجمهوري الحكومة باستخدام التهديدات وملفات التحقيقات القضائية كسلاح لإجبار شخصياته على الانضمام للعدالة والتنمية، في ظل حملة أمنية مستمرة منذ نحو عام أسفرت عن اعتقال 17 رئيس بلدية وعشرات المسؤولين، بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لأردوغان والمرشح الرئاسي المتوقع في انتخابات 2028.
اعتقال إمام أوغلو في مارس/آذار بتهم فساد وُصفت على نطاق واسع بأنها مسيسة فجّر أكبر موجة احتجاجات تشهدها تركيا منذ 2013. ومنذ بداية العام، شنت الشرطة حملات استهدفت بلديات يديرها حزب الشعب الجمهوري في أنحاء البلاد، وكان أحد الملفات الرئيسية مرتبطًا برجل الأعمال عزيز إحسان أكتاش، الذي وُجهت له تهم بقيادة منظمة إجرامية.
وبحسب زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، فإن جيرجي أوغلو تعرضت لابتزاز سياسي مباشر عبر التهديد بإقحامها في قضية أكتاش، قائلاً: “قالوا لها: عملتِ مع عزيز إحسان أكتاش، إما السجن أو الانضمام لحزبي”. وأكد أن شركات أكتاش حصلت على عقود ضخمة من بلديات ومؤسسات تابعة للعدالة والتنمية، بينما اقتصرت التحقيقات الواسعة على البلديات المعارضة.
احتجاج رمزي بالـ”كعب العالي“
في أيدين، ردّ أعضاء حزب الشعب الجمهوري المحليون على الخطوة باحتجاج رمزي. فقد ترك باريش إيمجي، عضو شبيبة الحزب في منطقة أفيلر، زوجًا من أحذية الكعب العالي أمام مبنى البلدية، في إشارة إلى لقب جيرجي أوغلو الشعبي “إفة الكعب العالي”، المستوحى من شخصية “الإفة” الأناضولية التقليدية التي ترمز للشجاعة وحماية المجتمع.
كتب إيمجي أسماء المنشقين الآخرين على الحذاء، متهمًا جيرجي أوغلو بخيانة أصوات الناخبين وممارسة ضغوط على آخرين للاستقالة. وفي منشور على وسائل التواصل، توعد قائلاً: “سنستعيد أيدين ونجعلها غير قابلة للعيش بالنسبة لكم، ولا تتخلصوا من الصناديق… يمكنكم وضع الأموال فيها”، في إشارة إلى فضيحة 2013 التي تم خلالها العثور على صناديق أحذية مليئة بالأموال في منزل مسؤول مصرفي مقرب من أردوغان.
السياق السياسي الأوسع
تأتي هذه الانشقاقات في لحظة حرجة بالنسبة للمعارضة التركية، التي تعاني من ضغوط سياسية وقضائية متزايدة، فيما يسعى حزب العدالة والتنمية إلى تعزيز موقعه قبل الانتخابات المقبلة، مستخدمًا مزيجًا من الإغراءات والتهديدات لضم شخصيات محلية ذات شعبية واسعة. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تُضعف أكثر قدرة المعارضة على الحفاظ على البلديات الكبرى التي فازت بها في انتخابات 2019 و2024.

