شهدت العاصمة التركية أنقرة حادثة أليمة أمام مقر المحكمة الدستورية يوم الجمعة (26 أيلول/سبتمبر 2026)، حيث أقدم الشرطي المتقاعد علي شيكير أوغلو (Ali Şekeroğlu)، البالغ من العمر 60 عاماً وأب لولدين، على إطلاق النار على نفسه خلال مشاركته في وقفة احتجاجية للمتقاعدين.
وقبل إقدامه على هذا الفعل، عبّر شيكير أوغلو للمشاركين عن عجز المتقاعدين عن تأمين المتطلبات المعيشية الأساسية، معبراً عن ذلك بحمله لافتة كُتب عليها: “ليس من أجل المال، بل من أجل كرامتنا”. وعلى إثر إصابته البالغة، نُقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة لاحقاً، مما دفع منظمي الوقفة إلى إلغاء البيان الصحفي الذي كان مقرراً إلقاؤه في موقع الاحتجاج.
الجذور القانونية والاقتصادية للاحتجاج
يعود الدافع الرئيس للوقفة الاحتجاجية إلى مطالبة المتقاعدين بتطبيق الزيادة الشاملة التي أُقرت للموظفين العموميين في عام 2023، والتي استُثنيت منها جرايات متقاعدي القطاع العام. ورغم أن المحكمة الدستورية قبلت عريضة مراجعة فردية للنظر في القضية بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر 2026، إلا أنها لم تصدر بعد قراراً حاسماً بشأن مدى انتهاك هذا الاستثناء للحقوق الدستورية.
وفي هذا الصدد، أوضح المحامي علي إردم غوندوغان (Ali Erdem Gündoğan) أن المعاشات التقاعدية الحالية أصبحت غير قادرة على تغطية التكاليف الأساسية للسكن والمعيشة اليومية للمتقاعدين.
السياق الاقتصادي العام والمؤشرات المالية
تأتي هذه الأحداث في ظل مؤشرات اقتصادية ومالية ضاغطة تشهدها تركيا؛ إذ يُبقي البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 37%، في حين خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) توقعات النمو الاقتصادي لتركيا إلى 3% لعام 2026.
كما تؤثر الضغوط التضخمية والأزمات المالية المتتابعة على القدرة الشرائية للمواطنين والمتقاعدين على حدٍّ سواء.
الردود السياسية والمواقف النقابية
أثارت الفاجعة موجة من التفاعلات السياسية والنقابية؛ حيث حمّل أوزغور أوزيل (Özgür Özel)، رئيس “الحزب الجديد” المعارض، الحكومة مسؤولية المصاعب المالية التي يواجهها المتقاعدون، محذراً من أن حالة الغضب المتصاعدة تقترب من مرحلة “الانفجار الاجتماعي”.
ومن جانبها، طالبت تولاي حاتم أوغلو (Tülay Hatimoğulları)، الرئيسة المشاركة لحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، بضرورة الاستماع العاجل لمطالب المتقاعدين، متسائلة عن عدد الأرواح التي ستُزهق تحت ثقل الفقر.
كما أصدر “اتحاد النقابات العمالية التقدمية في تركيا” (DİSK) بياناً أكد فيه على ضرورة رفع المعاشات التقاعدية إلى مستوى يضمن تغطية الاحتياجات الأساسية، متهماً صناع القرار بتجاهل صرخات المواطنين الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية.

