في خطوة قضائية غير مسبوقة من حيث الحجم، وجّهت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إشعارًا رسميًا إلى الحكومة التركية بشأن4800 شكوى جديدة تتعلق بالأحكام الصادرة استنادًا إلى استخدام تطبيق “بايلوك”، الذي تعتبره السلطات التركية دليلًا قاطعًا على “الانتماء إلى تنظيم إرهابي”.
وبحسب ما كشفه المحامي قدير أوزتورك، فقد قُسمت هذه الملفات إلى12 مجموعة، تضم كل منها نحو400 قضية، وتم تبليغها دفعة واحدة إلى أنقرة.
استمرار في نهج قضائي واضح
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لنهج المحكمة بعد قراريها البارزين في قضيتي يالتشينكايا ودمیرهان، حيث اعتبرت أن الاعتماد على بيانات “بايلوك”، المزعوم بأنه “الوسيلة السرية لأفراد حركة الخدمة، لا يُشكل وحدها دليلاً قانونيًا كافيًا، وأن الإجراءات التي أُدين بها المتهمون بعد محاولة الانقلاب عام 2016 تنتهك مبدأ الشرعية القانونية (المادة 7 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) و(الحق في المحاكمة العادلة).
ويشير المحامون إلى أن هذا الإجراء الجماعي يعكس تصميم المحكمة على المضي قدمًا في معالجة الانتهاكات المترتبة على حالة الطوارئ والقرارات الصادرة بموجب المراسيم بعد عام 2016.
إشعار بحجم استثنائي يعكس خللاً هيكليًا
يُعد هذا التبليغ الجماعي، الأول من نوعه في تاريخ المحكمة الأوروبية من حيث العدد، إشارة واضحة إلى وجود خلل هيكلي في النظام القضائي التركي، لا سيما في اعتماد المحاكم المحلية على بيانات رقمية غير مؤكدة المصدر مثل “بايلوك” كدليل وحيد للإدانة.
وتؤكد تقارير قانونية أن الحكومة التركية تستند إلى هذا التطبيق بوصفه أداة إثبات رئيسية في آلاف القضايا، رغم أن المحكمة الأوروبية لم تعتبره دليلًا جنائيًا صالحًا، بسبب غياب الضمانات التقنية والمصداقية الرقمية في جمع البيانات وتحليلها.
سياق أوسع من الانتقادات الدولية
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الانتقادات الدولية لسجل تركيا الحقوقي، حيث تواصل المحكمة الأوروبية تلقي شكاوى متعلقة بالاعتقالات التعسفية، والفصل من الوظائف العامة، والمحاكمات غير العادلة في أعقاب محاولة الانقلاب. وتشير مصادر قضائية إلى أن نحو نصف الشكاوى المتعلقة ببايلوك ما زالت قيد الدراسة، فيما يُتوقع أن يتم تبليغ الدفعات المتبقية إلى أنقرة بشكل تدريجي خلال العام المقبل عبر النظام الإلكتروني للمحكمة.

