شهدت مدينة إسطنبول مظاهرة حاشدة نظّمها حزب الشعب الجمهوري دعمًا لأكرم إمام أوغلو، المعتقل منذ 19 مارس (آذار)، وسط تصاعد المطالبات بانتخابات مبكرة واستمرار حملة الاعتقالات ضد المعارضين والصحافيين.
صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية أفادت بأن هذه المظاهرات تأتي في سياق احتجاجات غير مسبوقة لم تشهد تركيا مثيلاً لها منذ أحداث “غيزي بارك” عام 2013، حيث يطالب المحتجون بالإفراج عن إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة.
مظاهرات ضخمة رغم محاولات التضييق
ذكرت الصحيفة أن التجمع الرئيسي نُظم في منطقة مالتبة، في الشطر الآسيوي من إسطنبول، تحت شعار: «تجمّع الحرية لمرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو». وقدّر حزب الشعب الجمهوري عدد المشاركين بـ2.2 مليون شخص، رغم مغادرة الآلاف من سكان إسطنبول إلى مدنهم لقضاء عطلة عيد الفطر التي تم تمديدها إلى 9 أيام بقرار من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأشارت “الشرق الأوسط” إلى أن الحضور لم يقتصر على أنصار حزب الشعب الجمهوري، بل شمل مؤيدي حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب”، المؤيد للأكراد، وحزب “العمال التركي”، وحزب “العمل”، وحزب “اليسار”، إضافة إلى نقابات العمال والموظفين. ورفع المتظاهرون الأعلام التركية، ورددوا شعارات مثل “الرئيس إمام أوغلو”، و”استقالة طيب”، و”نحن جنود مصطفى كمال”، بينما حمل آخرون لافتات تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة.
دعوات لمواصلة التصعيد ضد الحكومة
أفاد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال كلمته أمام الحشود، بأن الحكومة حاولت منع المواطنين من الوصول إلى التجمع، قائلاً: «قالوا إن الساحة ستظل فارغة، لكن رأينا عشرات الآلاف يأتون سيراً على الأقدام». وأضاف: «الملايين الذين احتشدوا في سراج خانة خلال الأيام الماضية أكدوا أنهم تركوا الخوف خلفهم، وهم الآن في الشوارع للدفاع عن الديمقراطية».
وأعاد أوزيل للأذهان قضية الاعتقالات المتزايدة في صفوف المعارضين، مشيرًا إلى أن إمام أوغلو ليس الوحيد في السجن، بل هناك أيضاً أوميت أوزداغ، رئيس حزب “النصر”، الذي يقبع في السجن منذ أكثر من شهرين دون محاكمة، إضافة إلى الزعيم الكردي، صلاح الدين دميرطاش، المسجون منذ نحو 8 سنوات. وذكرت الصحيفة أنه انتقد أسلوب الحكومة في قمع الاحتجاجات، وخصوصًا ملاحقة طلاب الجامعات، قائلاً: «بدلاً من سماع صوت الشباب، أرسلت الحكومة الشرطة وراءهم، وباتت العائلات تنتظر أبناءها أمام المحاكم».
رسالة من إمام أوغلو من محبسه
نقلت “الشرق الأوسط” نص رسالة وجهها إمام أوغلو من محبسه، قرأها رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وجاء فيها: «هذه ليست قضيتي وحدي، بل قضية الوطن والملايين الذين يرفضون الظلم». وأضاف أن الشباب يقفون في مقدمة الاحتجاجات لأنهم يشعرون أن مستقبلهم يُسرق منهم، مشيرًا إلى أن أردوغان لم يحاول فهم الشباب، بل سعى إلى تقسيمهم وتحريض بعضهم ضد بعض.
وأردف إمام أوغلو: «بسبب السياسات القمعية، خسر البنك المركزي 40% من احتياطاته، أي ما يعادل 26 مليار دولار خلال 3 أيام، ومع ذلك تلقي الحكومة باللوم على المحتجين بدلًا من تحمل مسؤولياتها».
تواصل الاعتقالات وتصاعد القمع الأمني
أفادت “الشرق الأوسط” بأن وزارة الداخلية التركية أعلنت عن اعتقال 1479 متظاهراً خلال أسبوع من الاحتجاجات، من بينهم 511 طالبًا جامعيًا في إسطنبول وحدها، أودع 275 منهم السجن. كما شملت الاعتقالات عددًا من الصحافيين والمحامين، حيث أُوقف صحافي سويدي لدى وصوله إلى تركيا، بتهمتي “إهانة الرئيس” و”الانضمام إلى منظمة إرهابية مسلحة”، فيما قامت السلطات بطرد مراسل “بي بي سي” مارك لوين، بتهمة “تهديد النظام العام”.
المعارضة تختبر قوتها في الشارع
خلصت الصحيفة إلى أن المعارضة التركية حققت نجاحًا كبيرًا في حشد الجماهير رغم الإجراءات القمعية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي ضد حكومة أردوغان. ومع استمرار الاعتقالات، يبدو أن الأزمة السياسية في تركيا مرشحة للتصاعد، في ظل إصرار المعارضة على المطالبة بالإفراج عن قادتها والسعي نحو انتخابات مبكرة.

