دعا رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب أردوغان إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، متحدياً إياه بالقول: “في موعد لا يتجاوز نوفمبر، ستواجهون مرشحنا، رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو. نحن نتحداكم، وندعوكم للاحتكام مجدداً إلى إرادة الشعب”
وقد أفردت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية مساحة واسعة للحدث، في تقرير حرر نصوصه الكاتب والصحفي سعيد عبد الرازق، وحمل عنوان “زعيم المعارضة التركية يتحدّى أردوغان بالدعوة لانتخابات مبكرة”.
وكتبت الصحيفة أن تصريحات أوزيل جاءت خلال مؤتمر استثنائي عام للحزب عُقد في العاصمة أنقرة، أعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب بصفته المرشح الوحيد، حيث أشار إلى جهوزية المعارضة لخوض الانتخابات حتى في أقصر الآجال الممكنة، قائلاً: إذا رغبتم في إجراء الانتخابات في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، فنحن مستعدون، وإن قلتم إن الوقت ضيق، فلتكن في منتصف ولايتكم، أي في نوفمبر”.
حملة توقيعات غير مسبوقة لدعم إمام أوغلو
أوزيل أشار في تصريحاته خلال المؤتمر إلى أن الحملة التي أطلقها الحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة، نجحت خلال أقل من أسبوع في جمع 7 ملايين و200 ألف توقيع. وقال: “هذه الحملة ستشكّل أكبر تصويت لحجب الثقة في التاريخ السياسي، وسنواجهكم ومرشحنا إلى جانبنا، وصندوق الاقتراع أمامنا”، على حد قوله.
تنديد بـ”انقلاب 19 مارس” وتوصيف لحكم أردوغان
ندد أوزيل بما وصفه بـ”انقلاب 19 مارس”، في إشارة إلى تاريخ اعتقال إمام أوغلو، مشيراً إلى أن هذا الحدث أعقبه خروج مظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف في إسطنبول ومدن أخرى.
وأفاد بأن تركيا تُحكم حالياً من قبل “طغمة عسكرية في زي مدني”، على حد وصفه، متهماً الحكومة بالخوف من إرادة الشعب. وأضاف أن حزب “الشعب الجمهوري” كان قد تصدّر استطلاعات الرأي حتى قبل انطلاق المظاهرات، وخلص إلى أن جميع الملفات المعدّة لمحاولة سجن إمام أوغلو “فارغة”، بما في ذلك تقرير الرقابة المالية المعد بإشراف وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.
تفوّق في الانتخابات المحلية بعد غياب دام 47 عاماً
صحيفة الشرق الأوسط ذكّرت بأن حزب الشعب الجمهوري كان قد حقق فوزاً تاريخياً في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس 2024، حيث حصل على 37.8 في المائة من الأصوات، متقدماً على حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، وفاز في عدد من المدن الكبرى، مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، إضافة إلى معاقل تقليدية للحزب الحاكم، ليحقق بذلك أول انتصار على العدالة والتنمية منذ 22 عاماً.
انطلاق التجمعات الشعبية للمطالبة بالانتخابات
ونوهت الصحيفة بأن أوزيل أعلن أن أنصار الحزب سيشرعون في تنظيم تجمعات شعبية نهاية كل أسبوع دعماً لترشيح إمام أوغلو وللمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، حيث ستبدأ هذه التجمعات من مدينة سامسون في منطقة البحر الأسود في 13 أبريل (نيسان)، ثم في إزمير يوم 19 من الشهر ذاته، مع تنظيم تجمعات ليلية كل يوم أربعاء في أحد أحياء إسطنبول.
رسالة إلى الشباب… وانتقاد لفشل الديمقراطية
نقلت الصحيفة عن أوزيل حديثه عن حالة اليأس التي دفعت العديد من الشباب إلى التفكير في مغادرة البلاد، وتأكيده أن هؤلاء الشباب “قرروا البقاء لأنهم ينتظرون التغيير”، وأن الحزب الحاكم أثبت فشله في احترام مبادئ الديمقراطية، حيث أظهر أنه غير قادر على قبول نتائج الخسارة في انتخابات 31 مارس.
اتهام الحكومة بإطلاق موجة من الفوضى والاضطهاد
كما تطرقت الصحيفة إلى اتهام أوزيل حكومة أردوغان بإشاعة مناخ من الفوضى طال مختلف فئات المجتمع، من سياسيين وأكاديميين وصحافيين وفنانين إلى رجال الأعمال، وتابعت بأن أوزيل اعتبر أن “مطاردة الساحرات” التي تقودها الحكومة تهدف في المقام الأول إلى منع إمام أوغلو من الترشح للرئاسة، لافتاً إلى أنهم طالبوا بفرض حظر سياسي عليه والحكم عليه بالسجن 25 عاماً في خمس قضايا منفصلة.
رفض اتهامات الإرهاب والدفاع عن “تحالف تركيا”
أوضح أوزيل أن الحكومة سعت إلى اتهام إمام أوغلو بالإرهاب من خلال استخدام مصطلح “الإجماع الحضري”، على خلفية تنسيقه مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد. وشدد على أن هذا التنسيق لا يعدو كونه جزءاً من تحالف واسع أطلق عليه “تحالف تركيا”، يضم مرشحين من مختلف الأحزاب والتوجهات السياسية، معتبراً أن هذه المبادرة تهدف إلى تمثيل الأكراد في غرب البلاد، وليس إلى دعم الإرهاب.
دعوة إلى حلّ ديمقراطي للمسألة الكردية
وأشار أوزيل إلى أن حزب الشعب الجمهوري هو حزب كل فئات الشعب التركي، بما في ذلك الأكراد، مؤكداً أن “حلّ القضية الكردية لا يكون إلا عبر إرساء الديمقراطية”. ولفت إلى أن الحكومة التي تزعم سعيها لحلّ هذه القضية لا تتوانى عن وصف الأكراد المشاركين في الانتخابات بالإرهابيين.
المطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والمعتقلين السياسيين
صحيفة الشرق الأوسط ذكرت أيضا مطالبة أوزيل، عقب فوزه برئاسة الحزب للمرة الثانية، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم طلاب الجامعات الذين اعتُقلوا بعد المظاهرات الاحتجاجية، والرئيسان المشاركان السابقان لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، وزعيم حزب “النصر” القومي أوميت أوزداغ، والمعتقلون في قضية احتجاجات حديقة “غيزي”، مثل رجل الأعمال عثمان كافالا والنائب جان أتالاي.
إعادة انتخاب أوزيل في مؤتمر استثنائي وحضور رمزي لكبار الشخصيات
أُعيد انتخاب أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري في المؤتمر الاستثنائي الـ21، بعد حصوله على 1171 صوتاً من أصل 1323 مندوباً، في حين سُجلت 105 أصوات باطلة. وأصبح المرشح الوحيد بعد انسحاب رئيس بلدية مراد باشا في أنطاليا أوميت أويصال، وعدم تمكّن النائب السابق برهان شيمشك من تأمين عدد التوقيعات اللازم للترشح.
ولفت أوزيل إلى أن الدعوة لهذا المؤتمر الاستثنائي جاءت كخطوة وقائية بعد اعتقال إمام أوغلو، وذلك لإحباط ما وصفه بـ”مخطط إردوغان” لتعيين وصي على بلدية إسطنبول وعلى الحزب، في ضوء مزاعم عن تلقي رشى لشراء أصوات المندوبين خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي فاز فيه أوزيل على رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو.
وقد حضر المؤتمر الاستثنائي عدد من رؤساء الحزب السابقين، منهم كليتشدار أوغلو، وألطان أويمن، وحكمت تشتين، ومراد كارايالتشين، بينما تُرك مقعد فارغ يحمل اسم إمام أوغلو في الصف الأول إلى جانب أوزيل، في إشارة رمزية إلى مكانته داخل الحزب.

