في خطوة تعكس تنامي العلاقات الثنائية بين الرياض وأنقرة، استضافت العاصمة السعودية يوم الأحد اجتماعًا دبلوماسيًا رفيعًا جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان، وذلك ضمن الاجتماع الثاني للمجلس التنسيقي السعودي – التركي، الذي يُعد أحد أبرز آليات التعاون المؤسسي بين البلدين.
توسيع آفاق التعاون وتعزيز التنسيق
خلال الاجتماع، بحث الوزيران سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والدبلوماسية، والأمن، والثقافة، والاقتصاد، والطاقة، والتنمية الاجتماعية، وذلك من خلال اللجان الفرعية الخمس المنبثقة عن المجلس، وهي:
- لجنة الدبلوماسية والسياسة
- لجنة الشؤون العسكرية والأمنية
- لجنة الثقافة والرياضة والإعلام والسياحة
- لجنة التنمية الاجتماعية والصحية والتعليمية
- لجنة التجارة والصناعة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة
وشدد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، من النزاعات الجيوسياسية إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات في المشهد الأمني.
مذكرة تفاهم في المجال الدبلوماسي
في خطوة ترمز إلى التقارب المؤسسي والدبلوماسي، وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب الدبلوماسي، بين كل من معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية والأكاديمية الدبلوماسية التركية، وذلك بحضور نائبي وزيري الخارجية السعودي والتركي، المهندس وليد الخريجي والدكتور نوح يلماز.
حضور رسمي رفيع المستوى
شارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين السعوديين، من وزارات الدفاع، والثقافة، والموارد البشرية، والاستثمار، بالإضافة إلى السفير السعودي لدى تركيا فهد أبو النصر، وأمين مجلس التنسيق السعودي – التركي المهندس فهد الحارثي، ما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الرياض لتعزيز أطر التعاون متعددة الأبعاد مع أنقرة.
مسيرة المجلس منذ 2016
تم إنشاء المجلس التنسيقي السعودي – التركي في عام 2016 ليكون منصة مؤسسية لتأطير العلاقات الثنائية وتطويرها باستمرار. وقد عُقد الاجتماع الأول في أنقرةيومي 7 و8 فبراير 2017، فيما يمثل هذا اللقاء الثاني نقطة انطلاق جديدة بعد سنوات من التقلبات السياسية التي شهدتها العلاقة بين البلدين، خاصة خلال العقد الأخير، بسبب جملة من الملفات، أبرزها ملف اغتيال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
تلاقي المصالح في بيئة متغيرة
يأتي هذا الاجتماع في ظل متغيرات إقليمية دقيقة، أبرزها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على خلفية الحرب في غزة والضغوط الغربية على دول المنطقة، وتعقيدات الملف السوري والعراقي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والسياسية لكل من الرياض وأنقرة، والحاجة إلى تنسيق اقتصادي أوثق في ظل التحولات العالمية وسعي البلدين إلى تنويع مصادر الدخل.
وفي هذا السياق، يُعد المجلس التنسيقي بمثابة بوابة لتكريس تفاهم استراتيجي، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو تجاه الملفات الإقليمية الكبرى.
شراكة استراتيجية تتجاوز البروتوكول
تعكس نتائج الاجتماع الثاني للمجلس التنسيقي السعودي – التركي تحولًا واضحًا في مسار العلاقات، من التنسيق التكتيكي إلى التأسيس لشراكة استراتيجية مستدامة، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة وغطاء مؤسسي متين.

