من المنتظر أن يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر اقتصادي تستضيفه مبادرة مستقبل الاستثمار، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، في مدينة ميامي الأميركية خلال الشهر الجاري.
وسيضم الحدث نخبة من كبار المسؤولين الماليين والتنفيذيين من مختلف أنحاء العالم، في محاولة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
هدف المؤتمر: استقطاب ترامب إلى عالم الأعمال والحد من تصعيده السياسي
وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية، فإن الهدف الأساسي من المؤتمر هو إعادة ترامب إلى دائرته التقليدية كرجل أعمال، حيث يركز على إبرام الصفقات وجذب الاستثمارات، بدلاً من إطلاق تصريحات سياسية متشددة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وتحرص السعودية على تهدئة الأوضاع الإقليمية، بما يتماشى مع رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز اقتصادي عالمي عبر مشاريع استثمارية ضخمة.
خلال السنوات الماضية، عملت الرياض على تخفيف التوترات الإقليمية عبر الانفتاح على طهران، وإجراء حوار مع الحوثيين لوقف الحرب في اليمن. وترى المملكة أن أي تصعيد سياسي غير محسوب من قبل ترامب قد يؤثر سلبًا على استقرار المنطقة، مما يعرقل خططها التنموية.
الموقف السعودي من سياسات ترامب تجاه القضية الفلسطينية
أحد القضايا المثيرة للجدل التي قد تعرقل مساعي السعودية يتمثل في مقترحات ترامب بخصوص القضية الفلسطينية، ولا سيما فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو ما رفضته المملكة بشكل قاطع. وقد أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا يدين هذه المقترحات، مؤكدة رفضها لأي محاولات لفرض حلول غير عادلة على الشعب الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن استمرار ترامب في خلط الأوراق بملف الشرق الأوسط، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل فلسطين، قد يؤثر على مسار التطبيع السعودي-الإسرائيلي، الذي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل المزاج الشعبي السعودي الرافض لإسرائيل، عقب الأحداث الدامية في غزة خلال حرب أكتوبر 2023.
السعودية واستثماراتها في الاقتصاد الأميركي
رغم الخلافات المحتملة في الملفات الإقليمية، فإن العلاقات الاقتصادية بين السعودية والولايات المتحدة تظل محورية بالنسبة لترامب، الذي يعوّل على الاستثمارات السعودية لإنعاش الاقتصاد الأميركي. وكان الرئيس السابق قد صرّح بأنه سيطلب من الرياض زيادة حجم استثماراتها في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، بعدما تعهد ولي العهد السعودي سابقًا بتوسيع الاستثمارات السعودية هناك إلى 600 مليار دولار.
وخلال فترة رئاسته الأولى، كانت السعودية من أوائل الدول التي زارها ترامب، حيث أبرم صفقات تتجاوز 450 مليار دولار، وهو ما علّق عليه لاحقًا مازحًا بأنه سيكرر الزيارة في حال موافقة المملكة على صفقات جديدة بنفس القيمة، مع الأخذ بعين الاعتبار التضخم الحالي.
مؤتمر ميامي: منصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية
يُتوقع أن يكون مؤتمر ميامي فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، حيث يشارك في الحدث شخصيات بارزة مثل شو زي تشيو، الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، وصفرا كاتس، الرئيسة التنفيذية لشركة أوراكل، بالإضافة إلى ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تُقدّر قيمة أصوله بنحو 925 مليار دولار.
وتمتعت السعودية بعلاقات وثيقة مع ترامب خلال ولايته الأولى، حيث استثمرت ملياري دولار في شركة يملكها صهره جاريد كوشنر، إلى جانب مشاريع عقارية كبرى مثل برج ترامب المزمع بناؤه في الرياض.
كما تحرص المملكة على دفع عجلة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حيث تُظهر البيانات الحكومية أن قيمة الصادرات الأميركية إلى السعودية تتجاوز بشكل كبير الاستثمارات السعودية المباشرة في الولايات المتحدة.

