أفادت مصادر في الفاتيكان لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ التحضيرات جارية لزيارة مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى تركيا ولبنان أواخر نوفمبر، في جولة ستكون الأولى له خارج الفاتيكان منذ تنصيبه في مايو الماضي.
وبحسب المعلومات الأولية، يُتوقع أن تستمر الرحلة أقل من أسبوع، فيما يُنتظر الإعلان الرسمي عنها في وقت لاحق، تماشياً مع تقاليد الفاتيكان في تأكيد الزيارات الدبلوماسية قبل موعدها بقليل.
محطة تركيا: إحياء ذكرى تاريخية
كان البابا قد عبّر في يوليو عن رغبته في زيارة مدينة إزنيك التركية لإحياء الذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية الأول، الذي انعقد عام 325 ميلادية بدعوة من الإمبراطور قسطنطين، ويُعد محطة مفصلية في تاريخ الكنيسة.
وأكد المتحدث باسم البطريرك المسكوني برثلماوس، زعيم الكنيسة الأرثوذكسية العالمية، أنّ الأخير دعا البابا ليو إلى حضور قداس خاص في إسطنبول في التاسع والعشرين من نوفمبر، على أن ينتقلا معاً في اليوم التالي إلى إزنيك لإحياء المناسبة بالتزامن مع عيد القديس أندراوس.
أهمية مجمع نيقية في تاريخ الكنيسة
يُعتبر مجمع نيقية الأول أول اجتماع جامع لأساقفة الإمبراطورية الرومانية، حيث وضع أسس العقيدة المسيحية الجامعة من خلال “قانون الإيمان النيقاوي”. هذا النص العقائدي حدّد وحدة الله في ثلاثة أقانيم: الآب والابن يسوع المسيح والروح القدس، وما يزال يشكّل الركيزة الأساسية لمعظم الطوائف المسيحية حول العالم.
محطة لبنان: بعد دعوة رسمية
بالتوازي مع زيارته لتركيا، أشارت المصادر إلى أن البابا سيزور لبنان، تلبية لدعوة قدّمها الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه في الفاتيكان في يونيو الماضي. وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي قد صرّح في مقابلة تلفزيونية في أغسطس أن الزيارة ستتم “قبل نهاية ديسمبر”. وتُعد هذه الزيارة الأولى لبابا الفاتيكان إلى لبنان منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2012.
خلفية دبلوماسية وروحية
زيارة البابا ليو المرتقبة تحمل أبعاداً روحية وسياسية مزدوجة. فإلى جانب الطابع الكنسي المتمثل في المشاركة بذكرى نيقية، تأتي الخطوة في وقت يشهد فيه لبنان أزمات سياسية واقتصادية خانقة، ما يمنح الزيارة ثقلاً رمزياً ورسالة دعم للفئات المسيحية واللبنانيين عموماً.
كما تواصل تركيا دورها كمحطة رئيسية في مسار الحوار الإسلامي–المسيحي، خصوصاً أن البابا السابق فرنسيس زارها في 2014 وكان يأمل العودة لإحياء ذكرى نيقية هذا العام قبل أن تعوق حالته الصحية ذلك. وفاة البابا فرنسيس في أبريل الماضي عن عمر 88 عاماً أضافت بُعداً رمزياً إلى المناسبة، إذ تأتي الزيارة الجديدة كنوع من استكمال لمسار غير مكتمل.

