ذكرت مصادر حقوقية، من بينها مركز ستوكهولم للحرية، أن المعلمة مروة زاييم، البالغة من العمر سبع وثلاثين عاماً والمتخصصة في التعليم الديني، أُعيدت إلى سجن أديرنه بعد يومين فقط من وضعها لمولودها الذكر في محافظة أديرنه غرب البلاد.
خلفية الاعتقال
كانت زاييم قد تم توقيفها في الثاني من يوليو أثناء محاولتها مغادرة تركيا لتجنب تنفيذ حكم بالسجن تجاوز ست سنوات، صدر بحقها بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب مزاعم عن انتمائها لحركة “الخدمة”. وارتكزت إدانتها على عملها في مدرسة مرتبطة بالحركة أغلقت لاحقاً، واستخدامها المزعوم لتطبيق المراسلة المشفر “بايلوك” وشهادات شهود. ويظل استئنافها معلقاً أمام المحكمة العليا لأكثر من ثلاث سنوات.
منذ يوليو، رفضت محكمة إسكيشهير الجزئية الثانية مراراً طلباتها للإفراج المؤقت لأسباب تتعلق بحملها.
سياق سياسي أوسع
تستهدف الحكومة التركية منذ عام ٢٠١٣ أتباع حركة كولن بعد كشف تحقيقات فساد تورط فيها حينها الدائرة القريبة من رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان وبعض أفراد أسرته والمقربين منه. وقد اعتبرت الحكومة تلك التحقيقات محاولة انقلابية من الحركة، وصنفتها في مايو ٢٠١٦ كمنظمة إرهابية، وازدادت حملة القمع ضدها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو من نفس العام، التي اتهمت الحكومة كولن بالوقوف وراءها، بينما تنفي الحركة كل صلة بمحاولة الانقلاب أو أي نشاط إرهابي.
القوانين التركية وواقع التنفيذ
ينص القانون التركي على أنه لا يجوز سجن النساء الحوامل أو اللواتي ولدن خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، وفق المادة السادسة عشرة من قانون تنفيذ العقوبات، التي تلزم بتأجيل تنفيذ الحكم طوال فترة الحمل وحتى بلوغ الطفل عمر الثمانية عشر شهراً. لكن هذه الحماية تنطبق فقط بعد أن يصبح الحكم نهائياً. وفي الممارسة العملية، تمارس المحاكم احتجاز النساء الحوامل قبل صدور الأحكام النهائية، بحجة أن قاعدة التأجيل لا تشمل الاحتجاز القبلي.
انتقادات حقوقية دولية
يصف نقاد هذا التفسير بأنه تقويض للروح القانونية للقانون التركي، وكذلك لمعايير دولية مثل “قواعد بانكوك” للأمم المتحدة، التي توصي باتخاذ تدابير غير احتجازية تجاه النساء الحوامل والأمهات الصغيرات.
وقد أثار هذا الحادث إدانة واسعة من جماعات حقوق الإنسان، التي طالما انتقدت تركيا على ممارسة سجن النساء الحوامل والأمهات بعد الولادة مباشرة.
ردود فعل محلية ودولية
أعرب النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، عن استنكاره عبر منصة X، مشيراً إلى أن زاييم أُجبرت على الولادة أثناء احتجازها قبل المحاكمة، وأنها أُعيدت إلى السجن في فترة النفاس، داعياً مقرر الاتحاد الأوروبي لتركيا، ناتشو سانشيز أمور، لتضمين هذه الواقعة في تقريره المقبل.

