شهدت مدينة إسطنبول يوم الخميس حملة اعتقالات واسعة، حيث احتجزت السلطات أكثر من 400 شخص حاولوا التوجه إلى ساحة تقسيم الشهيرة للاحتفال بيوم العمال العالمي، رغم الحظر الحكومي المفروض على التجمعات في هذه المنطقة.
تفاصيل الاعتقالات وحجم الانتشار الأمني
أعلن فرع إسطنبول لجمعية المحامين التقدميين (ÇHD)، التي أنشأت غرفة طوارئ لمتابعة أحداث يوم العمال، أن عدد المعتقلين تجاوز 400 شخص، بينهم تسعة محامين، بعضهم أعضاء في الجمعية.
وذكرت الجمعية عبر منصة X (تويتر سابقًا): «بدأت الاعتقالات في شوارع مجيدية كوي ضد من يرفضون الحظر غير القانوني على تقسيم ويرغبون في الاحتفال بيوم العمال هناك».
وفي الساعة 1:15 ظهرًا، أكدت الجمعية أن عدد المعتقلين تجاوز 400.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية علي يرليكايا عبر X أن 407 متظاهرين اعتُقلوا في إسطنبول، في وقت دفع فيه الأمن بـ52,656 شرطيًا في عموم المدينة.
رمزية تقسيم واستمرار الحظر
رغم القيود الصارمة المفروضة على الوصول إلى تقسيم، سمحت السلطات التركية لوفد صغير من اتحاد النقابات التقدمية (DİSK) بوضع إكليل من الزهور عند نصب أتاتورك التذكاري إحياءً لذكرى ضحايا مذبحة تقسيم في عام 1977، التي قُتل فيها 41 شخصًا عندما أطلق قناصة النار على الحشد، ما أدى إلى تدافع مأساوي.
انتقادات للنظام السياسي والحظر
خلال كلمتها أمام النصب، وصفت رئيسة DİSK، أرزو تشيركاز أوغلو، الحظر بأنه تجسيد للقمع الحكومي الأوسع، قائلة: «للأسف، يأتي يوم العمال هذا العام في وقت يعاني فيه العمال في بلادنا من أزمة خطيرة. ساحة تقسيم، ساحة عيدنا، محاصرة اليوم من جديد. ليس فقط الساحة، بل إسطنبول بأكملها تحت الحصار».
وأشارت إلى أن النقابات سُمح لها بالاحتفال في تقسيم في أعوام 2010 و2011 و2012، لكن الحظر بدأ منذ 2013.
وأضافت: «هذه الحواجز تقول الكثير. إنها تعكس ذهنية السلطة الحاكمة التي تحكم على ملايين العمال بأجور زهيدة وعمل بلا نقابات».
واتهمت تشيركاز أوغلو الحكومة بالاعتماد المتزايد على القوة والاعتقالات والقمع للحفاظ على سلطتها، داعية إلى رفع الحظر عن تقسيم.
الإجراءات الأمنية المسبقة
فرضت السلطات في إسطنبول تدابير أمنية مشددة منذ ساعات الصباح الأولى، شملت إغلاق طرق رئيسية، وتعزيز الانتشار الأمني في وسط المدينة وعلى محاور النقل العام.
وقبيل يوم العمال، اعتقلت الشرطة 100 شخص قالت إنهم كانوا يخططون للاحتجاج في تقسيم.
ومنذ مساء الأربعاء، أغلقت سبع محطات مترو وعدد من أكثر محطات الحافلات والترام ازدحامًا في المدينة، وفقًا للسلطات المحلية.

