شهد مطار شمال قبرص اشتباكات بين نحو ألف مواطن تركي تم نقلهم عبر طائرات مستأجرة للمشاركة في حفل تدشين المجمع الرئاسي الجديد بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك بسبب التنافس على كميات محدودة من السلع المعفاة من الرسوم الجمركية، خصوصًا الكحول والتبغ، وفقًا لما نشره موقع «بُغون قبرص».
وبحسب التقرير، نشبت المشاجرات أساسًا بين الشباب، وكان من بينهم بعض المنتسبين لحزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP). ولم تصدر السلطات حتى الآن بيانًا رسميًا حول الحادث، كما لم يتضح ما إذا تم تسجيل إصابات أو تنفيذ اعتقالات.
خلفية الحشد الجماهيري
تم نقل هؤلاء الأشخاص إلى شمال قبرص في ظل مخاوف من تدني مستوى المشاركة المحلية في الحفل الذي حضره أردوغان.
ووصفت بعض وسائل الإعلام المحلية المشروع الجديد بأنه «الكلية الصغيرة»، في إشارة إلى قصر الرئاسة الضخم في أنقرة، والذي يُعتبر رمزًا للسلطة المركزية في تركيا. وقد واجه المشروع معارضة من بعض شرائح المجتمع القبرصي التركي، التي اعتبرت المجمع تعبيرًا عن اعتماد سياسي متزايد على أنقرة وافتقارًا للدعم الشعبي الحقيقي في شمال قبرص.
رسالة سياسية لتعزيز النفوذ التركي
تُعتبر زيارة أردوغان إلى شمال قبرص، وهي الأولى منذ إعادة انتخابه عام 2023، بمثابة رسالة تأكيد على الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه أنقرة للقيادة القبرصية التركية.
شملت الزيارة تدشين المجمع الرئاسي والبرلماني الجديد في شمال نيقوسيا، عاصمة جمهورية شمال قبرص التركية (KKTC)، إضافة إلى مشاركته في حفل توزيع جوائز TEKNOFEST ضمن مبادرة حكومية تهدف إلى تشجيع الشباب على الابتكار في مجالي الطيران والتكنولوجيا.
ويمتد المجمع الجديد، الذي موّلته وكالة الإسكان التركية (TOKİ)، على أكثر من 600 ألف متر مربع ويضم مكاتب الرئاسة والبرلمان ورئاسة الوزراء وحدائق عامة.
عزلة دولية ومراقبة إقليمية
رغم هذه المشاريع الطموحة، تظل جمهورية شمال قبرص التركية معزولة دبلوماسيًا، إذ لا تعترف بها سوى تركيا، بينما يعتبرها المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، جزءًا من جمهورية قبرص الشرعية الوحيدة.
بالتالي، لقيت زيارة أردوغان والتطورات المصاحبة لها اهتمامًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، باعتبارها جزءًا من مسعى أوسع لتعزيز نفوذ أنقرة في هذا الكيان الانفصالي.

