قدّم المحامي والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، مجاهد بيرينجي، استقالته من الحزب يوم الأحد، وذلك بعد اتهامات خطيرة وجهها له زعيم المعارضة الرئيسي أوزجور أوزيل، تتعلق بمحاولة ابتزاز رجل أعمال موقوف للحصول على شهادة مزورة رموز المعارضصة، مثل أكرم إمام أوغلو، مقابل مبلغ مالي ضخم.
خلفية الاستقالة
بيرينجي، الذي كان قد أُحيل إلى مجلس الانضباط في الحزب مع توصية بفصله، أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي ابتعاده عن العمل السياسي، لكنه شدد على استمراره في الولاء للرئيس رجب طيب أردوغان، واصفًا إياه بـ”القائد العظيم” و”أمير المؤمنين“.
هذه الخطوة جاءت بعد أن تصاعدت الضغوط السياسية والإعلامية إثر الكشف عن تفاصيل القضية التي أثارت جدلًا واسعًا داخل تركيا.
تفاصيل الاتهامات
زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزجور أوزيل، كشف مطلع الشهر الجاري أن بيرينجي التقى رجل الأعمال مراد كابكي، الموقوف على خلفية تحقيق واسع يستهدف بلدية إسطنبول التي يقودها حزب المعارضة.
وبحسب رواية أوزيل، عرض بيرينجي على كابكي وثيقة من صفحة ونصف وطلب منه التوقيع عليها إلى جانب دفع مبلغ قدره مليوني دولار مقابل إطلاق سراحه. الوثيقة – وفقًا للمعارضة – تضمنت إفادات مزورة تربط مسؤولي البلدية وشخصيات أخرى بأنشطة إجرامية.
كما قدّم أوزيل للصحافة نسخة من الشكوى المكتوبة التي رفعها كابكي ضد بيرينجي.
التحقيقات الجارية
النيابة العامة في إسطنبول أعلنت عقب المؤتمر الصحفي لأوزيل أنها فتحت تحقيقًا رسميًا في القضية، استنادًا إلى ما نشرته وسائل الإعلام وما جرى تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن اللقاء داخل السجن بين بيرينجي وكابكي.
بيرينجي من جانبه رفض الاتهامات واصفًا إياها بـ”الترهات”، مؤكدًا أنه سيكشف لاحقًا عن تفاصيل رده، وكتب عبر حسابه: “لن يكون شيء كما كان من قبل“.
السياق الأوسع: استهداف البلديات المعارضة
القضية تأتي في ظل حملة واسعة تستهدف البلديات التي تديرها المعارضة، إذ أطلقت السلطات منذ أكتوبر 2024 سلسلة من الملاحقات القضائية ضد رؤساء بلديات في إسطنبول ومدن أخرى مثل أضنة وأديامان.
وتوسعت هذه الحملة بعد توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي، وهو أبرز وجوه المعارضة والمرشح الأوفر حظًا لمنافسة أردوغان. اعتقال إمام أوغلو فجّر احتجاجات شعبية واسعة في مدن تركية عدة، وأثار إدانات من الحكومات الغربية التي وصفت القضية بأنها “مسيسة“.
أبعاد سياسية وانتخابية
يرى منتقدو الحكومة أن هذه القضايا تهدف إلى تقويض نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2024، والتي شهدت هزيمة تاريخية لحزب العدالة والتنمية بعد عقدين من السيطرة، حيث نجح حزب الشعب الجمهوري في الحفاظ على كبرى المدن، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة.

