تحولت أجواء الحماس في سباق البوسفور الدولي إلى مأساة بعد اختفاء السباح والمدرب الروسي نيكولاي أندريفيتش سفشنكوف أثناء مشاركته في النسخة الـ 37 من سباق القارات البوسفوري الذي نظمه اللجنة الأولمبية التركية في إسطنبول بمشاركة نحو ألفين وثمانمئة رياضي.
الحادثة فجّرت جدلاً واسعاً بشأن مستوى الإجراءات الأمنية والجاهزية اللوجستية في واحد من أبرز الفعاليات الرياضية الدولية في تركيا.
تفاصيل السباق واكتشاف الاختفاء
السباق انطلق من رصيف كانليجا على الضفة الآسيوية للبوسفور وانتهى عند منتزه كوروچيشمه جميل طوبوزلو في الجانب الأوروبي، حيث قطع المشاركون مسافة ستة كيلومترات ونصف.
وبينما جرى تكريم الفائزين في الحفل الختامي، تبيّن أن سفشنكوف لم يصل إلى خط النهاية، ولم يسجَّل خروجه من المياه كما هو معتاد. لم يُدرك المنظمون غيابه إلا بعد نحو 12 ساعة، لتبدأ حينها عمليات بحث مكثفة من قبل خفر السواحل ووحدة شرطة الموانئ البحرية في إسطنبول.
الأسرة الغاضبة: “لم يكن هناك أي قارب إنقاذ“
ردود الفعل الغاضبة سرعان ما خرجت من جانب أسرته، التي صرّحت لوسائل الإعلام الروسية أن “المكان كان يفتقر حتى إلى قارب إنقاذ واحد”، معتبرة أن المنظمين أخلّوا بأبسط قواعد السلامة.
بدورهم، بعض المشاركين تحدثوا لصحيفة برافدا الروسية عن مشاهدتهم سبّاحاً يطفو على ظهره، مرجحين أن يكون قد أصيب بتشنج عضلي وجرفته تيارات البوسفور القوية. كما انتقدوا قلة عدد زوارق الإنقاذ مقارنة بحجم المشاركة الكبير.
موقف السلطات التركية: بيان رسمي وتأكيدات تقنية
إزاء الجدل المتصاعد، أصدرت ولاية إسطنبول بياناً أكدت فيه أن سبّاحاً روسيا يبلغ من العمر ثلاثين عاماً شارك بالفعل في السباق وفق سجلات الانطلاق، وأن الكاميرات وأجهزة التتبع المثبتة في كواحل المشاركين أثبتت أنه بدأ المنافسة لكنه لم يخرج عند خط النهاية.
وأضاف البيان أن قوات خفر السواحل باشرت فوراً عمليات مسح شاملة في مسار السباق ومحيط البوسفور دون أن تعثر على أي أثر للسبّاح المفقود. كما أعلن النيابة العامة في بايكوز عن فتح تحقيق قضائي رسمي للوقوف على ملابسات الحادث.
سياق إضافي: حادثة تعيد ملف السلامة إلى الواجهة
السبّاح الروسي كان قد وصل إلى إسطنبول في الثالث والعشرين من أغسطس، وأقام في أحد فنادق منطقة بيوغلو. وسائل الإعلام الروسية نشرت آخر صورة له قبل دخوله المنافسة. الحادثة تأتي لتعيد النقاش مجدداً حول مدى استعداد تركيا اللوجستي لإدارة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، خصوصاً تلك التي تُقام في مسطحات مائية تشهد تيارات قوية مثل مضيق البوسفور.
كما أن التغطية الإعلامية الروسية، ولا سيما عبر قنوات مثل REN TV، تعكس تصاعد التوتر الإعلامي بين موسكو وأنقرة في حال لم تُكشف ملابسات الحادث سريعاً.

