خطت تركيا خطوة متقدمة في برنامجها للطائرات القتالية غير المأهولة، بعد نجاح المقاتلة المسيرة النفاثة “قزيل ألما” في رصد واعتراض مقاتلةF-16 ضمن اختبار محاكاة لصاروخ جو-جو بعيد المدى.
الاختبار الذي جرى في أجواء شمال غرب تركيا مثّل اختباراً لنضج المنظومة التركية المتكاملة للرادار والتسليح والاتصال، ووضع الطائرة ضمن مسار أقرب إلى العمليات الفعلية في المستقبل.
تفاصيل الاختبار: رصد من 48 كيلومتراً وإطلاق محاكاة لصاروخ محلي
أُجري الاختبار في مركز التدريب والاختبارات الجوية “أقنجي” في مدينة تشورلو، واستمر ساعة وخمساً وأربعين دقيقة.
لم يُطلق أي صاروخ فعلي، بل اعتمدت الطائرة على نقل بيانات لحظية لصاروخ خامل يحاكي المواصفات التشغيلية لصاروخ “غوكدوغان”، وهو صاروخ تركي طويل المدى.
اعتمدت الطائرة على رادار “مراد” العامل بتقنية المسح الإلكتروني النشط، ما أتاح تتبع الهدف بدقة عالية، ونقل بيانات مستمرة تحاكي توجيه الصاروخ حتى لحظة “الإصابة الافتراضية”.
وأكدت الشركة المصنعة أن الاختبار شكّل مرحلة أساسية قبل الانتقال إلى تجارب الإطلاق الحي، ونجح في التحقق من تكامل الروابط بين الطائرة والرادار والذخيرة.
بايكار: لاعب مركزي في الطموح التركي للتفوق المسيّر
تشغل شركة بايكار دور المحرك الرئيسي لقطاع الطائرات غير المأهولة في تركيا، بوصفها مطوّر الطائرات TB2 وأقنجي المنتشرة في عدة مناطق صراعية.
ويُعد مشروع قزيل ألما أحد أكثر مشاريع الشركة طموحاً، إذ يرى سلجوق بيرقدار، رئيس الشركة وزوج ابنة الرئيس التركي، أن الطائرة تمثل “حلم 12 عاماً” تتقاطع فيه خبرات الصناعات الدفاعية المحلية مع رؤية الانتقال نحو جيل جديد من المقاتلات المسيرة.
وتعمل أنقرة على تطوير الطائرة بالتوازي مع برنامج المقاتلة الوطنية كاآن، سعياً لبناء تشكيلة متكاملة تجمع بين القدرات المأهولة وغير المأهولة.
الاختبار الجوي: تشبيك العمليات بين المأهول وغير المأهول
حمل قزيل ألما للمرة الأولى صاروخ غوكدوغان خلال الرحلة، وحلّقت بمتوسط ارتفاع بلغ خمسة عشر ألف قدم.
شاركت مقاتلتان من طراز F-16 في الاختبار؛ الأولى للطيران بتشكيل مشترك مع الطائرة المسيرة، في اختبار لمدى انسجام المنصات المأهولة وغير المأهولة، فيما أدت الثانية دور “الهدف الجوي”.
وقد نجحت الطائرة في تحديد الهدف، وتتبّعه، والاحتفاظ بقفل راداري كامل، قبل نقل بيانات التوجيه لحظياً للمقذوف التجريبي.
وتضمن الاختبار أيضاً مناورات قريبة بين الطائرة المسيرة والمقاتلة المأهولة، ما يعزز توقعات أنقرة بشأن بناء “توليفة عملياتية” للمستقبل تعتمد على قدرات الدعم الذكي للطائرات التقليدية.
نقلة في مفهوم القتال الجوي
وصل إجمالي ساعات الطيران الاختبارية للطائرة حتى الآن إلى أكثر من خمس وخمسين ساعة.
وتسعى تركيا لتشغيل قزيل ألما من متن سفينة الأناضول، ما يجعلها واحدة من الدول القليلة التي تطوّر طائرة مسيرة نفاثة قادرة على العمل من منصة بحرية.
ويأتي التطوير التركي في سياق سباق عالمي يشمل مشروعات مشابهة مثل MQ-28 Ghost Bat الأسترالية، التي يُتوقّع أن تنفّذ أول إطلاق فعلي لصاروخ AMRAAM العام المقبل.
لكن الجدولة الزمنية لأول إطلاق حي لصاروخ غوكدوغان من قزيل ألما لا تزال غير معلنة.

