يواجه رئيس نقابة محامي إسطنبول، إبراهيم كاب أوغلو، وعشرة أعضاء من مجلس الإدارة تهماً جنائية قد تصل عقوبتها إلى 12 عامًا من السجن، على خلفية بيان صادر عن النقابة تعقيبًا على مقتل صحفيين أكراد في سوريا.
وفقًا لتقرير خاص نشره موقع “خبر ترك”، أعد مكتب المدعي العام في إسطنبول لائحة اتهام تتضمن تهمًا تتعلق بـ”الترويج لمنظمة إرهابية” و”نشر معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام”، وذلك عقب نشر النقابة بيانًا على حسابها الرسمي في منصة “إكس” بتاريخ 21 ديسمبر، دعت فيه إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي بعد مقتل الصحفيين ناظم داشتان (32 عامًا) وجيهان بيلغين (29 عامًا).
ملابسات الحادثة والاتهامات الموجهة
قُتل الصحفيان في 19 ديسمبر إثر غارة بطائرة مسيرة بالقرب من سد تشرين شرق حلب، أثناء تغطيتهما للاشتباكات بين قوات مدعومة من تركيا ومقاتلين أكراد تدعمهم الولايات المتحدة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أفاد بأن الهجوم نفذته طائرة تركية مسيرة.
إلا أن السلطات التركية تنفي اعتبارهما صحفيين، زاعمة أنهما كانا “عناصر في منظمة إرهابية” وموضوعين تحت التحقيق بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة”. واعتبر مكتب المدعي العام في إسطنبول أن بيان النقابة تضمن “تحريفًا للحقائق” وتهديدًا للأمن القومي.
وبعد الحصول على موافقة وزارة العدل، استدعى الادعاء العام رئيس النقابة وأعضاء مجلس إدارتها للتحقيق بصفتهم “مشتبهًا بهم”، ومن ثم أعد تقريرًا يوصي بتوجيه اتهامات رسمية بحقهم، قد تؤدي إلى أحكام بالسجن تتراوح بين ثلاث واثنتي عشرة سنة.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من التضييق على الحريات
يتهم الادعاء البيان الصادر عن نقابة المحامين بمحاولة “شرعنة النزعة الانفصالية” و”تشجيع الانضمام إلى جماعات إرهابية”، زاعمًا أن وصف القتيلين بالصحفيين يشكل ترويجًا للإرهاب. كما يدّعي التقرير أن البيان كان يهدف إلى تضليل الرأي العام، وزعزعة الثقة بالمؤسسات الحكومية، وإثارة الذعر والاضطراب الاجتماعي، خاصة بعد انتشاره الواسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ظل تصاعد التوترات، اعتُقل عضو مجلس إدارة نقابة المحامين، فِرات إبوزدمير، في 25 يناير بعد عودته من زيارة لمؤسسات مجلس أوروبا حيث أجرى لقاءات قانونية. وُجّهت إليه تهمٌ تتعلق بـ”الانتماء إلى منظمة إرهابية” و”الترويج للإرهاب”، وهي اتهامات نددت بها الأوساط الحقوقية باعتبارها مسيسة وتفتقر إلى الأدلة القانونية.
موجة إدانات دولية
ندد “المعهد الدولي لنقابات المحامين لحقوق الإنسان” (IBAHRI)، ومقره نيويورك، بالإجراءات القانونية ضد نقابة المحامين في إسطنبول، معتبرًا أنها تمثل “اعتداءً مباشراً على استقلالية مهنة المحاماة في تركيا”.
وشدد المعهد في بيانه على الدور الحيوي لنقابات المحامين في الدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون، مؤكداً أن ملاحقة المحامين بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية أمر غير مقبول. وطالب السلطات التركية بإسقاط جميع التهم الموجهة إلى النقابة، وإطلاق سراح فِرات إبوزدمير فورًا ودون قيد أو شرط.
تصاعد القمع ضد المعارضين
تواجه الحكومة التركية انتقادات متزايدة بسبب استخدامها الواسع لقوانين مكافحة الإرهاب لإسكات الأصوات المعارضة، حيث تم اعتقال الآلاف منذ محاولة الانقلاب عام 2016 بتهم تتعلق بالإرهاب، غالبًا بناءً على أدلة واهية مثل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو علاقات سابقة بأشخاص أو كيانات محظورة.
وقد أدانت منظمات دولية، من بينها “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، ما وصفته بـ”الاضطهاد الممنهج” ضد الصحفيين والمحامين والنشطاء في تركيا، مشيرة إلى تدهور سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة. كما أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدة أحكام ضد تركيا، معتبرة أن ممارساتها تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتؤدي إلى اعتقالات تعسفية ومحاكمات غير عادلة.

