شهدت العاصمة الكويتية توقيع أربع اتفاقيات تعاون بين تركيا والكويت، خلال مراسم رسمية في قصر بيان، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
وتأتي الاتفاقيات في إطار جولة خليجية يقوم بها الرئيس أردوغان تشمل أيضاً قطر وسلطنة عمان، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والطاقوية والاستثمارية بين أنقرة ودول مجلس التعاون الخليجي.
اتفاق بحري لتسهيل النقل وتبادل الكفاءات البحرية
من أبرز الاتفاقيات الموقعة اتفاق للنقل البحري بين حكومتي البلدين، يهدف إلى تطوير التعاون في مجالات الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية، وتسهيل حركة السفن والبضائع بين الموانئ التركية والكويتية.
كما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم خاصة بالاعتراف المتبادل بشهادات البحارة بين وزارة النقل والبنية التحتية التركية ووزارة الداخلية الكويتية، ما سيسمح للعاملين في قطاع النقل البحري بالحصول على اعتماد مهني مشترك يعزز من فرص العمل والتدريب البحري بين الطرفين.
ووقّع الاتفاقيتين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.
تعاون استراتيجي في مجال الطاقة المتجددة والكفاءة الكهربائية
في الجانب الاقتصادي والتقني، وُقعت مذكرة تفاهم جديدة للتعاون في مجالات الكهرباء وكفاءة الطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة، بين وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار ووزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتي الدكتور صبيح عبد العزيز المخيزيم.
وتؤسس المذكرة لإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات التدريب والاستشارات والخدمات الهندسية، إضافة إلى تطوير بنية تحتية للطاقة المستدامة، في وقت تسعى فيه كل من أنقرة والكويت إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استخدام التقنيات النظيفة.
اتفاق استثماري لتعزيز التدفقات المالية المتبادلة
أما الاتفاق الرابع، فقد خُصص لتشجيع الاستثمار المباشر بين المؤسستين الحكوميتين المعنيتين بجذب الاستثمارات: مكتب الاستثمار والتمويل في رئاسة الجمهورية التركية وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت.
ووقّع الاتفاق كل من أحمد براق داغلي أوغلو ممثلاً عن تركيا، والشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح ممثلاً عن الكويت.
ويهدف هذا التعاون إلى تبادل الخبرات وتسهيل دخول المستثمرين من كلا البلدين في المشاريع الاستراتيجية، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة مثل الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
دلالات سياسية واقتصادية للجولة الخليجية
تأتي زيارة الرئيس أردوغان إلى الكويت ضمن مسار دبلوماسي تركي متصاعد نحو تعزيز العلاقات مع دول الخليج، في ظل تقارب سياسي واقتصادي متزايد بين الجانبين بعد سنوات من التباين في المواقف الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة عملية لترجمة التقارب السياسي إلى تعاون اقتصادي ملموس، خصوصاً في مجالات النقل والطاقة والاستثمار، التي تُعد ركائز أساسية في سياسة أنقرة لتعزيز حضورها في الخليج وممرات التجارة العالمية.
كما تحمل الجولة الخليجية بُعداً استراتيجياً يرتبط برغبة تركيا في جذب الاستثمارات الخليجية إلى مشاريعها الكبرى، مثل مبادرة “القرن التركي” وممر التنمية الذي يربط آسيا بأوروبا عبر الأراضي التركية.

