عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، اجتماعاً في المجمع الرئاسي بأنقرة مع وفد من حزب الشعوب الديمقراطية والمساواة (DEM)، في أول لقاء مباشر له مع ممثلين عن الأحزاب الكردية منذ 13 عاماً. وشارك في اللقاء نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، أفكان علاء، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، إلى جانب السياسيين الكرديين البارزين بيرفين بولدان وسري سريا أوندر.
واستمر الاجتماع قرابة 90 دقيقة، وتركّز حول ملف عملية السلام بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض صراعاً مسلحاً منذ عقود في جنوب شرق البلاد.
الوفد الكردي: اللقاء كان بنّاءً ومبشّراً
أعرب سري سريا أوندر، في أول تصريحات عقب الاجتماع، عن تفاؤله الكبير، واصفاً اللقاء بـ”الإيجابي جداً”، بينما اعتبرت بيرفين بولدان أن الاجتماع كان “مثمراً” وأكدت أن “عملية السلام تسير بشكل جيد”.
من جهته، أصدر الحزب الكردي بياناً مكتوباً أكد فيه أن الاجتماع جرى في “جو إيجابي وبنّاء ومثمر وواعد”، مشيراً إلى أنه تم تثبيت التقدّم الحاصل في العملية ومناقشة الخطوات المقبلة بصورة مشتركة.
وأضاف البيان أن “المرحلة القادمة التي تشهد خلو الساحة من العنف والنزاع، وتعزيز المجالات السياسية والديمقراطية، هي ضرورة وطنية وإقليمية لا يمكن التغاضي عنها”.
آمال بإعلان نزع السلاح بحلول نهاية أبريل
قال أفكان علاء إن العملية تسير حتى الآن دون تراجع أو تردد، معرباً عن أمله في أن يتم اتخاذ خطوة مهمة تتعلق بإعلان حزب العمال الكردستاني التخلي عن السلاح بحلول نهاية شهر أبريل.
ويُنتظر أن يتقدم وفد الحزب الكردي بطلب جديد لزيارة عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في محبسه بجزيرة إمرالي، في إطار متابعة تطورات عملية السلام.
دعوة من بهجلي فتحت الباب للمحادثات
تأتي هذه التطورات بعد دعوة مفاجئة أطلقها دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية اليميني وحليف أردوغان، في أكتوبر الماضي، حيث أبدى استعداده لدعم جهود السلام إذا ما أعلن أوجلان نبذه للعنف — وهو ما حظي بتأييد من الرئيس أردوغان.
يُذكر أن أوجلان، البالغ من العمر 75 عاماً، يقضي حكماً بالسجن المؤبد في جزيرة إمرالي منذ اعتقاله في نيروبي عام 1999. وقد أطلق منذ ذلك الحين عدة نداءات لوقف العنف، كان آخرها في فبراير، حين أصدر دعوة تاريخية لحزبه للتخلي عن السلاح، قُرئت علناً في إسطنبول.
وتُصنف تركيا وحلفاؤها الغربيون حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، بينما تسببت المواجهات المسلحة التي اندلعت عام 1984 في مقتل أكثر من 40 ألف شخص. وكانت آخر جولة من مفاوضات السلام قد انهارت عام 2015 إثر موجة عنف شديدة.

