تواجه تركيا أزمة متصاعدة في قطاعها الصحي تتمثل في نقص الأطباء وهجرتهم المتزايدة إلى الخارج، ما يضع النظام الصحي تحت ضغط هائل.
ووفقًا لبيانات اتحاد أطباء تركيا (TTB)، فإن معدل هجرة الأطباء من البلاد يتزايد بشكل غير مسبوق، حيث يتقدم يوميًا ما يقارب ثمانية أطباء بطلبات للهجرة إلى الخارج.
وقد شهد عام 2023 وحده مغادرة 3,025 طبيبًا، بينما بلغ عدد الأطباء الذين حصلوا على وثائق الهجرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024 نحو 692 طبيبًا، في استمرار لاتجاه تصاعدي بدأ منذ سنوات. ففي عام 2022، كان العدد 2,685 طبيبًا، مما يعني أن العام الماضي شهد رقمًا قياسيًا جديدًا في هذه الظاهرة.
تركيا في ذيل قائمة الدول من حيث عدد الأطباء
بحسب تقرير جمعية شركات الأدوية البحثية (AİFD)، فإن تركيا تحتل المرتبة الأخيرة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من حيث عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان. ففي تركيا، هناك 2.3 طبيب لكل 1000 شخص، بينما يبلغ متوسط المعدل في دول المنظمة 3.7 طبيب لكل 1000 شخص. أما اليونان، فتحتل الصدارة بـ6.6 طبيب لكل 1000 شخص، مما يعكس الفجوة الكبيرة التي تعاني منها تركيا في هذا المجال.
أسباب الهجرة: بيئة عمل غير مستقرة ورواتب غير كافية
أسباب هجرة الأطباء من تركيا متعددة، لكنها تتمحور حول ثلاثة عوامل رئيسية، إلى جانب غياب الأمن القانوني:
- تدهور بيئة العمل: حيث يعاني الأطباء من ضغوط عمل شديدة وظروف قاسية داخل المستشفيات والمراكز الطبية.
- تزايد العنف ضد الأطباء: تفاقمت حوادث الاعتداء على الكوادر الطبية في السنوات الأخيرة، ما جعل مهنة الطب محفوفة بالمخاطر.
- ضعف الرواتب مقارنة بالدول المتقدمة: رغم ارتفاع تكاليف المعيشة، لا تزال الأجور التي يتقاضاها الأطباء في تركيا أقل بكثير من نظرائهم في الدول الأوروبية والغربية.
الوجهات الأكثر جذبًا للأطباء الأتراك
يختار الأطباء الأتراك بشكل متزايد ألمانيا، والمملكة المتحدة، وكندا كوجهات رئيسية لمواصلة حياتهم المهنية، حيث توفر هذه الدول ظروف عمل أفضل، وحماية قانونية أقوى، ورواتب تنافسية.
انعكاسات خطيرة على النظام الصحي
إن استمرار نزيف الأطباء بهذه الوتيرة يشكل تهديدًا جديًا للنظام الصحي التركي. فمع تراجع أعداد الأطباء العاملين، تزداد الضغوط على من تبقى منهم، مما يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لتحسين ظروف العمل، فإن تركيا قد تواجه أزمة صحية أعمق في المستقبل القريب.

