في افتتاح أسبوع الطاقة في باكو، بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برسالة قرأها وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، أشاد فيها بالشراكة المتنامية بين تركيا وأذربيجان في مجال الطاقة، مؤكدًا أن هذه العلاقة تمثل دعامة أساسية لأمن الطاقة الإقليمي والأوروبي.
وركز أردوغان على مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تجمع البلدين، وعلى رأسها خطوط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (BTC) وباكو-تبليسي-أرضروم وخط الغاز العابر للأناضول (TANAP)، واصفًا إياها بأنها “تاج التعاون بين البلدين“.
البعد الإقليمي والدولي للطاقة
أكد أردوغان أن هذه المشاريع لا تخدم مصالح تركيا وأذربيجان فحسب، بل تسهم أيضًا في دعم أمن الطاقة في أوروبا والمنطقة ككل.
وأشار كذلك إلى مشروع خط الغاز بين إغدير وناخيتشيفان الذي تم تدشينه في مارس الماضي، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم جديدة بين تركيا وأذربيجان وجورجيا وبلغاريا تهدف لإنشاء ممر لتجارة ونقل الكهرباء الخضراء، واصفًا المشروع بأنه “استراتيجي بامتياز“.
وفي سياق توسيع التعاون المستقبلي، أشار أردوغان إلى إمكانيات تصدير الغاز التركماني عبر ممر قزوين، معتبرًا أن المشروع سيساهم في تنويع مصادر الإمداد وتحقيق الازدهار الإقليمي.
40% من واردات إسرائيل النفطية تمر عبر تركيا
ورغم الإشادة الرسمية بمشروع باكو-تبليسي-جيهان، تجاهلت رسالة أردوغان الإشارة إلى حقيقة أن هذا الخط يمثل شريانًا حيويًا لواردات إسرائيل النفطية، إذ تؤكد التقارير أن 40% من نفط إسرائيل الخام يصل عبر هذا الأنبوب، الذي ينقل النفط من بحر قزوين عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا إلى ميناء جيهان المطل على المتوسط.
هذا المعطى أثار جدلاً واسعًا، خصوصًا في ظل الموقف العلني للرئيس التركي المناهض لإسرائيل، ودعمه المعلن للقضية الفلسطينية، ما اعتبره منتقدوه “تناقضًا صارخًا بين الخطاب السياسي والممارسة الاقتصادية“.
ازدواجية في الموقف التركي؟
يأتي هذا الجدل بعد إعلان تركيا فرض حظر على الصادرات إلى إسرائيل في مايو 2024، ردًا على الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة. ورغم الحظر المعلن، تؤكد حملة “أوقفوا تمويل الإبادة” أن ما لا يقل عن 10 شحنات من النفط الأذري وصلت إلى ميناء أشكلون الإسرائيلي عبر خط باكو-تبليسي-جيهان خلال عام 2024.
ورغم نفي وزير الطاقة التركي استمرارية هذه الشحنات بعد الحظر، إلا أنه لم يقدم ردًا مباشرًا على الأدلة التي قدمها نشطاء ومراقبون.
حرب غزة تلقي بظلالها
يستمر التصعيد في غزة منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1206 أشخاص وأسر نحو 250 آخرين. وردت إسرائيل بحملة عسكرية عنيفة أسفرت، وفق وزارة الصحة في غزة، عن مقتل ما لا يقل عن 54,400 فلسطيني حتى الآن.
في تقرير صدر بتاريخ 5 ديسمبر 2024، وصفت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) ما يحدث في غزة بأنه “إبادة جماعية“، مؤكدة أن العالم وقف متفرجًا أمام جرائم تُبث مباشرة. كما أشار تقرير المنظمة لعام 2025 إلى أن الدعم العسكري والسياسي المستمر من قوى كبرى كأمريكا وألمانيا كشف “نظامًا عالميًا يتجاهل الإبادة بدم بارد“.
اتهامات بالازدواجية والمصالح الشخصية
تزايدت الأصوات المنتقدة لأردوغان وحكومته، لا سيما من قبل أحزاب المعارضة والجماعات المؤيدة لفلسطين، الذين اتهموا أنقرة بـ”تمكين القدرات العسكرية الإسرائيلية” عبر الاستمرار غير المباشر في توريد النفط، في الوقت ذاته الذي تتبنى فيه خطابًا مناصرًا لغزة.
وأثارت تقارير إعلامية عن علاقات تجارية بين شخصيات مقربة من عائلة أردوغان والشركات الإسرائيلية مزيدًا من الانتقادات حول “توظيف الخطاب السياسي لخدمة المصالح الاقتصادية الضيقة“.

