في أعقاب الهجوم الانتحاري الذي استهدف كنيسة في العاصمة السورية دمشق وأدى إلى مقتل 22 شخصًا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تسمح بجرّ سوريا مجددًا إلى دوامة الفوضى وعدم الاستقرار على يد ما وصفها بـ”المنظمات الإرهابية الوكيلة“.
دعم تركي للحكومة السورية الانتقالية
وفي تصريحاته يوم الإثنين، شدد أردوغان على دعم تركيا الكامل للحكومة السورية الجديدة في معركتها ضد الإرهاب، قائلاً: “سنواصل دعمنا لحكومة سوريا في حربها ضد الجماعات الإرهابية”، دون أن يحدد طبيعة “المنظمات الوكيلة” التي أشار إليها. لكن الرسالة كانت واضحة: أنقرة ترى في أي تصعيد إرهابي تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، وتضع نفسها في موقع الشريك لمحاربته.
الحكومة السورية تتهم داعش بمحاولة زعزعة الوحدة الوطنية
من جانبها، ألقت الحكومة السورية الانتقالية، التي تشكلت بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل ستة أشهر، باللوم على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في الهجوم. ووصفت التفجير بأنه محاولة لضرب “التعايش الوطني” وزعزعة استقرار البلاد التي بدأت تتعافى من ويلات الحرب الأهلية.
الدور التركي منذ سقوط الأسد
يُذكر أن تركيا كانت من أبرز الداعمين للفصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام(HTS) التي أسقطت نظام الأسد بقيادة أحمد الشرع، الرئيس السوري المؤقت حاليًا. وقدمت أنقرة دعمًا عسكريًا ولوجستيًا واسعًا في سبيل القضاء على التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك داعش، ضمن سياستها الأمنية الأوسع لحماية حدودها الجنوبية ومنع أي فراغ أمني في سوريا.
الأوضاع الأمنية في سوريا بعد الأسد
منذ الإطاحة بالأسد، تشهد سوريا مرحلة انتقالية دقيقة تحاول خلالها الحكومة الجديدة فرض الأمن والاستقرار، وسط تحديات متصاعدة أبرزها عودة نشاط الجماعات المتطرفة. ويُعد الهجوم الأخير في دمشق أول حادث كبير من نوعه منذ انهيار النظام السابق، ما يزيد من حساسية الوضع ويضع الحكومة التركية أمام تحدٍّ استراتيجي لموازنة دعمها السياسي والأمني دون التورط في صراع داخلي جديد.

